وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللَّهُ رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمَحْضَرُونَ إِلّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخَلِّصِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرَيْنَ سَلَامٌ عَلَى إلْ يَاسِينُ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ: ﴿وَإِنَّ إلْيَاسَ لِمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إدْرِيسٌ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَابْنُ إدْرِيسَ. الثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ هَارُونَ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ بَحْشَرٍ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ هُوَ عَمُّ الْيَسْعِ. وَجَوَّزَ قَوْمٍ أَنْ يَكُونَ هُوَ إلْيَاسُ بْنُ مُضَرٍّ. وَقِيلَ لَمَّا عَظَمْت الْأَحْدَاثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ حَزْقِيلِ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ إلْيَاسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيًا، وَتَبِعَهُ الْيَسْعُ وَآمَنَ بِهِ، فَلَمَّا عَتَا عَلَيْهِ بَنُو إسْرَائِيلَ دَعَا رَبُّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ وَقَطِعَ عَنْهُ لَذَّةَ الْمُطْعِمِ وَالْمُشْرِبِ وَصَارَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إنِيسًَا مِلْكِيًا، أَرْضِيًا سَمَاوِيًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَتَدِعُونَ بِعَلًَا﴾ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي رَبًًّّا، قَالَه عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ. قَالَ مُقَاتِلٌ هِيَ لُغَةً أَزَدٌ شُنُوءَةً، وَسَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَسُومُ نَاقَةً بِمِنًى فَقَالَ: مَنْ بَعْلَ هَذِهِ أَيْ رَبِّهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دُؤَادٍ:
(وَرَأَيْتُ بَعَلَكَ فِي الْوَغِىِّ ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًًا وَرَمْحَا)
الثَّانِي: أَنَّهُ صَنَّمَ يُقَالُ لَهُ بَعْلٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ وَبِهِ سُمِّيَتْ بِعَلَبِكَ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَسْرِهُ إِلْيَاسٌ وَذَهَبَ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ اسْمُ امْرَأَةٍ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout