وَاحْتَمَلَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ بِقَوْلِهِ لِمَنْ فَارَقَهُ مِنْ قَوْمِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْبِيخًٌا لَهُمْ. الثَّانِي: أَنَّ بِقَوْلِهِ لِمَنْ هَاجَرَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ تَرْغِيبًًا. قَوْلُه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَبِشَّرْنَاهُ بِغَُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ أَيْ وَقُوْرٍ. قَالَ الْحَسَنُ: مَا سَمِعْت اللَّهَ يَحِلُّ عِبَادَهُ شَيْئًًا أَجَلَّ مِنْ الْحِلْمِ. وَفِي قَوْلَانَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إسْحَاقٌ، وَلَمْ يَثْنْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَحَدٍ بِالْحَلْمِ إلَّا عَلَى إسْحَاقٍ وَإِبْرَاهِيمَ قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: إسْمَاعِيلُ وَبَشَرٌ بِنُبُوَّةِ إِسْحَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَهُ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ. قَالَ الْكَلْبِيُّ وَكَانَ إسْمَاعِيلُ أَكْبَرُ مِنْ إسْحَاقَ بِثَلَاثِ عَشْرَةَ سَنَةً. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي﴾ُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَمْشِي مَعَ أَبِيهِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: أَدْرَكَ مَعَهُ الْعَمَلَ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ سَعْيَ الْعَمَلَ الَّذِي تَقُوَّمُ بِهِ الْحُجَّةُ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ السَّعْيُ فِي الْعِبَادَةِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَامَ وَصَلَّى، أَلَمْ تُسْمَعْ اللَّهُ يَقُولُ ﴿وَسْعَى لَهَا سَعْيُهَا﴾ [الْإِسْرَاءَ: ١٩] قَال الْفِرَاءُ وَالْكَلْبِيُّ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍٍ ابْنُ ثَلاَثٍ عَشْرَةَ سَنَةً. ﴿قَالَ يَا بُنِي إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُُكَ﴾ فَرَوَىَ سِمَاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رُؤْيَا الأَنْبِيَاءَ فِي الْمَنَامِ وَحَيَ). ﴿فَانِظَُرْ مَاذَا تََرَى﴾ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُؤَامَرَةِ فِي أَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَفِيهِ ثَلَاَثَةُ أَوْجُهٍ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout