أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ مِنْ شَجَرِ الدُّنْيَا، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا فِيهَا فَقَالَ قُطْرَبُ: إنَّهَا شَجَرَةٌ مَرَّّةٌ تَكُونُ بِتِهَامَةِ مَنْ أَخْبَثَ الشَّجَرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ كُلُّ نَبَاتٍ قَاتِلٍ. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تُعْرَفُ فِي شَجَرِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَجَرَةِ الزُّقُومِ قَالَ كُفَّارٌ قُرَيْشٍ: مَا نَعْرِفُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، فَقَالَ ابْنُ الزَّبَعْرِىِّ: الزُّقُومُ بِكَلَامِ الْبَرْبَرِ: الزَّبْدُ وَالتَّمْرُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ: يَا جَارِيَةَ ابْغَيْنَا تَمْرًُّا وَزَبَدًَا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ تَزَقَّمُوا هَذَا الَّذِي يَخُوِّفُنَا بِهِ مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أَنَّ النَّارَ تَنْبُتُ الشَّجَرَ، وَالنَّارُ تُحَرَّقُ الشَّجَرَ. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّارَ تُحَرُقُ الشَّجَرِ فَكَيْفَ يَنْبُتُ فِيهَا الشَّجَرُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي جَهْلٍ إنَّمَا الزُّقُومُ التَّمْرُ وَالزَّبْدُ أَتَزَقَمُهُ فَكَانَ هَذَا هُوَ الْفِتْنَةُ لِلظَّالِمِينَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّ شِدَّةَ عَذَابِهِمْ بِهَا هِيَ الْفِتْنَةُ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُمْ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ِ فَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهَذَا الذَّكَرِ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَصْفَهَا لَهُمْ لِاخْتِلَافِهِمْ فِيهَا. الثَّانِي: لِيُعْلِّمَهُمْ جَوَازُ بَقَائِهَا فِي النَّارِ لِأَنَّهَا تَنْبُتُ مِنْ النَّارِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّهَا فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَانْهَا تَحَيًّا بِلْهَبِ النَّارِ كَمَا يَحْيَا شِجَرَكُمْ بِبَرْدِ الْمَاءِ. ﴿طَلَعَهَا كَأَنَّهُ رُؤُُوُسُ الشَّيَاطِينَ﴾ يَعْنِي بِالطَّلَعِ الثَّمَرَ، فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ شِبْهَهَا بِرُؤُوسِ الشَّيَاطِينِ وَهُمْ مَا رَأَوْهَا وَلَا عُرْفُوهَا؟ قِيلَ عَنْ هَذَا أَرْبَعَةٌ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ قَبْحَ صُورَتِهَا مُسْتَقِرٌّ فِي النُّفُوسِ، وَإِنْ لَمْ تُشَاهَدْ فَجَازَ أَنْ يَنْسَبَهَا بِذَلِكَ لِاسْتِقْرَارِ قُبْحِهَا فِي نُفُوسِهِمْ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسَ:
(ايقتُِلنِي وَالْمُشْرِفِيُّّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةًٍ زُرِقٍ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout