﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرَينِ يَقُولُ أَئِنَّكَ لِمَنْ الْمُصَدِّقِينَ أَئْذًا مَتْنًا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَا لِمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعُونَ فَاطَّلَعْ فَرَآهُ فِي سَوَاءٍ الْجَحِيمِ قَالَ تَاللُّهُ إنْ كُدَتْ لِتَرَدِينَ وَلَوْلَا نِعْمَةَ رَبِّي لَكِنْتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتَيْنِ إلَّا مَوْتَتِنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبَيْنَ إنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ يَعْنِي أَهْلَ الْجَنَّةِ كَمَا يَسْأَلُ أَهْلُ النَّارِ. ﴿قَالَ قَائِلٌٌ مِنْهُمْ﴾ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرَيْنِ﴾ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الشَّيْطَانُ كَانَ يُغَوِّيهِ فَلَا يُطِيعُهُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: شَرِيكٌ لَهُ كَانَ يَدْعُوهُ إلَى الْكُفْرِ فَلَا يُجِيبُهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُمَا اللَّذَانُ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ ﴿ُوَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًًا رَجُلَيْنِ﴾ إلَى آخِرِ قِصَّتِهِمَا، فَقَالَ الْمُؤْمِنُ مِنْهُمَا فِي الْجَنَّةِ لِلْكَافِرِ فِي النَّارِ. ﴿يَقُولُ أَئِنَّك لِمَنْ الْمُصَدِّقِينَ﴾ يَعْنِي بِالْبَعْثِ. ﴿أَئَذًا مَِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًُا وَعِظَامًُا أَئِنَا لِمَدِينُونَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِمُحَاسِبُونَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ. الثَّانِي: لِمَجَازُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ مِنْ قَوْلِهِ: كَمَا تَدَيَّنَ تَدَّانُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعُونَ﴾ وَهَذَا قَوْلُ صَاحِبِ الْقَرَيْنِ لِلْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعُونَ يَعْنِي فِي النَّارِ. يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِاسْتِخْبَارِهِ عَنْ جَوَازِ الِاطِّلَاعِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout