الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَاعُونِ، قَالَهُ الْفِرَاءُ. ﴿بَيْضَاءُ لِذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ يَعْنِي أَنَّ خَمْرَ الْجَنَّةِ بَيْضَاءَ اللَّوْنِ، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ صَفْرَاءً. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بَيْضَاءُ الْكَأْسِ صَفْرَاءُ اللَّوْنِ فَيَكُونُ اخْتِلَافٌ لَوْنِهِمَا فِي مَنْظَرِهِمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
(فَكَأَنَّ بِهِجْتِهَا وَبَهْجَةِ كَأْسِهَا ... نَار وَنُورٌ قَيَّّدًا بَوِعَاءً.)
قَوله عز وَجَل: ﴿لاَ فِيهَا غََوَْلٌ﴾ فِيهِ خَمْسَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَيْ لَيْسَ فِيهَا صَدَاعٌ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: لَيْسَ فِيهَا وَجَعَ الْبَطْنُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: لَيْسَ فِيهَا أَذَى، قَالَهُ الْفِرَاءُ وَعِكْرِمَةُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ لِاشْتِقَاقِ الْغَوْلِ مِنْ الْغَائِلَةِ. الرَّابِعِ: لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الْخَامِسُ: أَنَّهَا لَا تُغْتَالُ عُقُولُهُمْ، قَالَهُ السُّدِّيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(وَهَذَا مِنَ الْغِيلَةِ أَنْ ... يَصْرَعُ وَاحِدٌ وَاحِدًا)
﴿ولاَ هُمْ عَنْهَا يَنْزِفُونَ﴾ فِيهِ ثَلَاثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: لَا تَنْزِفُ الْعَقْلُ وَلَا تَذْهَبُ الْحَلْمُ بِالسُّكْرِ، قَالَهُ عَطَاءً، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(لعُمَرِيُّ لَئِنْ أَنْزَفْتُمْ أَوْ صَحْوتَُمَ ... لبِئْسُ النَّدَامِىِّ كُنْتُمْ آلَ أَبْجَرَا)
الثَّانِي: لا يَبُولُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَحَكَى الضَّحَّاكُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: السُّكْرِ وَالصَّدَاعُ وَالْقَيْءُ وَالْبَوْلُ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى خَمْرَ الْجَنَّةَ فَنَزَهُهَا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ. الثَّالِثِ: أَيْ لَاَ تُفْنَى مَأْخُوذٌ مِنْ نَزْفِ الرُّكِيَّةِ، قَالَهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاَءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout