فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوَينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إنَّهُمْ كَانُوا إذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَا لِتَارِكُوا آلِهَتْنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدْقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ فِيهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَقْبَلَ الْإِنْسَ عَلَى الْجِنِّ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَيُحْتَمَلُ ثَالِثًًا: أَقْبَلَ الِاتِّبَاعِ عَلَى الْمُتْبُوِّعِينَ. وَفِي ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَتَلَاوَمُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: يَتَوَانَسُونَ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَعْلُولٌ لِأَنَّ التَّوَانُسَ رَاحَةً، وَلَا رَاحَةَ لِأَهْلِ النَّارِ. وَيَحْتَمِلُ ثَالِثًًا: يَسْأَلُ التَّابِعَ مَتْبُوعَهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ عَذَابُهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ﴾ وَفِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ. قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: قَالَهُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ﴾ ثَمَانِيَةً تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: تَقْهِرُونَنَا بِالْقُوَّةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْيَمِينُ الْقُوَّةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(اذا ما رَايَةٌُ رَفِعْتُ لِمَجْدٍٍ ... تَلقاها عَرابةُ بِالْيَمِينِ)
أَيْ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ. الثَّانِي: يَعْنِي مَنْ قِبَلِ مَيَامِنِكُمْ، قَالَهُ ابْنُ خُصَيْفٍ. الثَّالِثُ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ فَتَصِدُّونَنَا عَنْهُ وَتَمْنَعُونَنَا مِنْهُ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الرَّابِعُ: مِنْ حَيْثُ نَأْمُنُكُمْ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. الْخَامِسِ: مِنْ قِبَلِ الدَّيْنِ أَنَّهُ مَعَكَّمٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْكَلْبِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout