﴿وَنَفَخَ فِي الصُّوَرِ فَإِذَا هُمَ مِنْ الْأَجْدَاثِ إلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مِنْ بَعَثَنَا مِنْ مُرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنَ وَصَدَّقَ الْمُرْسِلُونَ إنْ كَانَتْ إلَّا صِيحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لِدَيْنًا مَحْضَرُونَ فَالْيَوْمَ لَا تَظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تَجْزُونَ إلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ: ﴿وَنَفَخَ فِي الصُّوَرِ﴾ وَهَذِهِ هِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ لِلنَّشْأَةِ وَقِيلَ إنْ بَيْنَهُمَا أَرْبَعِينَ سَنَةً. رَوَى الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَيْنَ النَّفَخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ: الْأُولَى يَمِيتُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهَا كُلُّ حَيٍّ، وَالْآخِرَةُ يُحْيِي اللَّهُ بِهَا كُلُّ مَيِّتٍ) وَالنَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْآخِرَةِ. وَفِي الْأُولَى قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِنْ الدُّنْيَا، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. الثَّانِي: أَنَّهَا مِنْ الْآخِرَةِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. ﴿فَإِذَا هُمْ مِنْ الْأَجْدَاثِ إلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ وَالْأَجْدَاثُ الْقُبُورَ، وَأَحَدُهَا جَدْثً. وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَنْسِلُونَ﴾ ثَلَاثَةَ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: يَخْرُجُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(... ... ... ... ... ... ... ... فَسَلي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكَ تَنْسَلِي)
الثَّانِي: يَسْرِعُونَ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
(عُسلانِ الذِّئْبُ أَمْسَى قَارِبًا ... بَرَدَ الليلُ عليه فنسل)
الثَّالِث: يَتَخَلَّصُونَ مِنَ السُّلُو، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مَِنَ مََرِقَدْنَا﴾َ قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النَّوْمَةُ بَيْنَ النَّفَخَتَيْنِ لَاَ يُفْتَرُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْقَبْرِ إِلَّاَّ فِيهَا. وَفِي تَأْوِيلِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ يُجِيبُونَ أَنْفُسَهُمْ فَيَقُولُونَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout