﴿َوَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مَنْزِلِينَ إنْ كَانَتْ إلَّا صِيحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلِكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعَ لِدَيْنًا مَحْضَرُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوْمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنْ السَّمَاءِ﴾ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَى جُنْدٍ مِنْ السَّمَاءِ أَيْ رِسَالَةً، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَطِعَ عَنْهُمْ الرُّسُلُ حِينَ قَتَلُوا رُسُلَهُ. الثَّانِي: أَنَّ الْجِنْدَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ الْوَحْيَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. ﴿َوْمَا كُنَّا مَنْزِلِينَ﴾ أَيْ فَاعِلَيْنَ. ﴿إِنْ كَانَتْ إلَّا صَيحَةً وَاحِدَةًً﴾ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنََّّ الصَّيْحَةَ هِيَ الْعَذَابُ. الثَّانِي: أَنَّهَا صَيحَةٌ مِنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ لَهَا مَثْنَوِيَّةً، قَالَهُ السُّدِّيُّ. ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ أَيْ مَيْتُونَ تَشْبِيهًٌا بِالرَّمَادِ الْخَامِدِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ِيَا حَسْرَةًً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ﴾ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَا حَسْرَةُ الْعِبَادِ عَلَى أَنْفُسِهَا، قَالَ قَتَادَةُ، وَحَكَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ مُتَلُوٍٍّّا. الثَّانِي: أَنَّهَا حَسْرَتُهُمْ عَلَى الرُّسُلِ الثَّلَاثَةِ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا حَسْرَةُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْعِبَادِ فِي تَكْذِيبِهِمْ الرُّسُلَ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَفِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ حُلُّوا مَحَلَّ مَنْ يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ. ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُُوَنَ﴾ الِاسْتِهْزَاءَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْعَذَابِ. وَفِي الْحِسْرَةِ مِنْهُمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَعْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ. الثَّانِي: فِي الْقِيَامَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout