﴿أَحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفْثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٍ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عِلْمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفًا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكّلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتَمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودَ اللَّهِ فَلَا تَقْرِبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتُهُ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَآئِكُمْ﴾ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْرَأُ الرَّفْثَ وَالرُّفُوثَ جَمِيعًًا، وَهُوَ الْجِمَاعُ فِي قَوْلِهِ، وَأَصْلُهُ فَاحِشُ الْقَوْلِ، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:
(... ... ... ... ... ... ... ... . . ... عن اللغا وَرَفَثُ الْكَلامُ)
فِيُكَنِى بِهِ عَنِ الْجِمَاعِ، لِأَنَّهُ إِذَا ذَُكِرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَانَ فَحْشًَا. وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ ثلاث تَأْوِيلاَتُ: أَحَدُهَا: بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ، لِإِفْضَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، يَسْتَتِرُ بِهِ كَالثَّوْبِ الْمَلْبُوسِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
(إِذا ما الضَّجِيجُ ثَنَى عَطْفَهَا ... تَثَنْتُ عَلَيْهِ فَصَارَتْ لِبَاسًِا)
والثَّانِي: أَنَّهُمْ لِبَّاسٌ يَعْنِي السَّكَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًِا﴾ [النَّبَأ: ١٠] أي سكنًا، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout