عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتُهُمْ أَمْ لَمْ تَنْذُرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إنَّمَا تَنْذَرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكَرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنُ بِالْغَيْبِ فَبَشَرُهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرِ كَرِيمٍ إِنَّا نَحْنُ نَحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدِمُوا وَآثَارُهُمْ وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إمَامٍ مُبَيَّنٍ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلًا﴾ فِيهَا ثَلاَثَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِثْلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ فِي امْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْهُدَى كَامْتِنَاعِ الْمَغْلُولِ مِنْ التَّصَرُّفِ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. الثَّانِي: مَا حَكَاهُ السُّدِّيُّ أَنَّ نَاسًٍا مِنْ قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ فَجَعَلْتْ أَيْدِيَهُمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَبْسِطُوا إِلَيْهِ يَدًَا. الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ فِي النَّارِ مِنَ الْأَغْلالِ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَيَكُونُ الْجُعْلُ هَا هُنَا مَأْخُوذًٌا مِنَ الْجُِعَالَةِ الَّتِي هِيَ الْأُجْرَةُ كَأَنَّ جَعَالَتَهُمْ فِي النَّارِ الْأَغْلَالِ، حَكَاهُ ابْنُ بَحْرٍ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَِي أََعْنَاقِهِمْ﴾ قولان: أَحَدُهُمَا: فِي أَيْدِيهِمْ، فَكَنَّى بِالْأَعْنَاقِ عَنِ الْأَيْدِيِّ لِأَنَّ الْغَُلَ يَكُونُ فِي الأَيْدِي، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ، وَحَكَى قُطْرَبُ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنََّّا جَعَلْنَا فِي أَيْمَانِهِم أَغْلاَلًا﴾ الثاني: أَنَّهَا فِي الأَعْنَاقِ حَقِيقَةً، لِأَنَّ الْأَيْدِيَ تُجْمَعُ فِي الْغَلِّ إِلَى الْأَعْنَاقِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فََهِِيَ إِلَى الأَذْقَانِ﴾ فيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: إِلَى الْوُجُوهِ فَكَنَّى عَنْهَا بِالْأَذْقَانِ لِأَنَّهَا مِنْهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ، أَيْ قَدْ غَلَّتْ يَدَهُ عِنْدَ وَجْهِهِ. الثَّانِي: أَنَّهَا الْأَذْقَانُ الْمُنْحَدِرَةُ عَنْ الشَّفَةِ فِي أَسْفَلِ الْوَجْهِ لِأَنَّ أَيْدِيَهُمْ تَمَاسُهَا إذَا عَلَّت. ﴿فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجَهٍ: أَحَدُهَا: رَفَعَ رُؤُوسِهِمْ وَوَضَعَ أَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: هُوَ الطَّامِحُ بِبَصَرِهِ إِلَى مُوطَىءِ قَدَّمَهُ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الثَّالِثُ: هُوَ غَضُّ الطَّرَفِ وَرَفْعِ الرَّأْسِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَعِيرِ الْمُقَمَّحِ وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout