قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ فِيه تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ خَوْفَ النَّارِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ حَزْنُ الْمَوْتِ، قَالَهُ عَطِيَّةُ. الثَّالِثُ: تَعِبَ الدُّنْيَا وَهُمُومُهَا، قَالَهُ قَتَادَةُ. الرَّابِعُ: حَزْنُ الْمِنَّةِ، قَالَهُ سمُرَةُ. الْخَامِسِ: حَزْنُ الظَّالِمِ لَمَّا يُشَاهِدُ مِنْ سُوءِ حَالِهِ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. السَّادِسُ: الْجُوعُ حَكَاهُ النَّقَّاشُ. السَّابِعُ: خَوْفَ السُّلْطَانِ، حَكَاهُ الْكَلْبِيُّ. الثَّامِنُ: طَلَبَ الْمَعَاشِ، حَكَاهُ الْفِرَاءُ. التَّاسِعُ: حُزْنُ الطَّعَامِ، وَهُوَ مَأْثُورٌ. وَيَحْتَمَلُ عَاشِرًَا: أَنَّهُ حَزْنُ التَّبَاغُضِ وَالتَّحَاسُدِ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُتَوَاصِلُونَ لَاَ يَتَبَاغَضُونَ وَلَا يَتَحَاسَدُونَ. وَفِي وَقْتِ قَوْلِهِمْ لِذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: عِنْدَ إِعْطَاءِ كَتُبِهِمْ بِأَيْمَانِهِمْ لِأَنَّهُ أَوَّلُ بِشَارَاتِ السَّلَاَمَةِ، فَيَقُولُونَ عِنْدَهَا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾. الثاني: بَعْد دُخُولِ الْجَنَّةِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ، وَهُوَ أَشْبَهُ لِاسْتِقْرَارِ الْجَزَاءِ وَالْخَلَاصِ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِهِمْ شُكْرًُا. قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمَقَامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ أيُّ دَار الإِقَامَةِ وَهِيَ الْجَنَّةُ. وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَةِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بِالضَّمِّ دَارُ الْإِقَامَةِ، وَبِالْفَتْحِ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ. الثَّانِي: أَنَّهَا بِالضَّمِّ الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ لِلْحَدِيثِ. ﴿لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ فيه وجهان: أَحَدُهُمَا: تَعَبَ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. الثَّانِي: وَجَع، قَالَهُ قَتَادَةُ. ﴿وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ فِيه وجْهَانُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout