وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورَ وَلَا الظِّلَّ وَلَا الْحُرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءَ وَلَا الْأَمْوَاتُ إنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمَعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إنْ أَنْتَ إلَّا نَذِيرٌ إنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أَمَةٍ إلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ وَإِنْ يَكْذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَبَ الَّذِينَ مِنْ قِبَلِهِمْ جَاءَتَهُمْ رُسْلَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبْرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٌ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا يَسِْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ. .﴾ الآيَة. فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا مِثْلَ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، كَمَا لَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرَ، وَلَا تَسْتَوِي الظُّلُمَاتِ وَلَا النُّورَ، وَلَا يَسْتَوِي الظِّلَّ وَلَا الْحُرُورَ لَا يَسْتَوِي الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرَ أَيْ عَمَّى الْقَلْبِ بِالْكُفْرِ وَبَصَرِهُ بِالْإِيمَانِ، وَلَا تَسْتَوِي ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ وَنُورِ الْإِيمَانِ، وَلَا يَسْتَوِي ظِلُّ الْجَنَّةِ وَحُرُورِ النَّارِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَالْحُرُورُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ كَالسُّمُومِ، قَالَ الْفِرَاءُ: الْحُرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالسُّمُومِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالنَّهَارِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْحُرُورُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ شَمْسِ النَّهَارِ، وَالسُّمُومِ يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. قَالَ قُطْرَبُ: الْحُرُورُ الْحُرُّ، وَالظِّلُّ الْبَرْدُ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي الْجَنَّةَ وَالنَّارَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿َوَمَا يَسِْتَوِي الأَحَْيَآءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِثْلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتُ فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّ الْأَحْيَاءَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَحْيَاهُمُ الْإِيمَانُ. وَالْأَمْوَاتُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ أَمَاتُهُمْ الْكُفْرُ وَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ السُّدِّيِّ. الثَّالِثِ: أَنَّ الْأَحْيَاءَ الْعُقَلَاءَ، وَالْأَمْوَاتُ الْجِهَالَ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَفِي ﴿ِلَاَ﴾ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِيمَا قَبْلَهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا زَائِدَةٌ مُؤَكَّدَةٌ. الثَّانِي: أَنَا نَافِيَةٌ لِاسْتِوَاءِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ. ﴿إِنََّّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ﴾ أَيُّ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. ﴿َوَمَآ أََنَتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ فِيهِ وَجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِثْلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ، كَمَا أَنَّكَ لَا تَُسَمِعَ الْمَوْتَى فِي الْقُبُورِ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ الْكَافِرَ. الثَّانِي: أَنَّ الْكَافِرَ قَدْ أَمَاتَهُ الْكُفْرُ حَتَّى أَقْبَرَهُ فِي كُفْرِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَسْمَعُ، وَقِيلَ إِنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ الْإِخْبَارَ أَنَّ بَيْنَ الْخَيْرِ فُرُوقًَا، كَمَا أَنَّ بَيْنَ الشَّرِّ فَرُوقًَا،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout