﴿قُلْ مَنْ يَرْزِقُكُمْ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلّ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لِعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبَيِّنٍ قُلْ لَا تَسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نَسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبَّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَاحُ الْعَلِيمُ قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءُ كُلًّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ُّ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمواتِ وَالأَرْضِ﴾ فِيهِ وجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ رِزْقَ السَّمَوَاتِ الْمَطَرَ وَرِزْقَ الْأَرْضَ النَّبَاتَ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. الثَّانِي: أَنَّ رِزْقَ السَّمَوَاتِ مَا قَضَاهُ مِنْ أَرْزَاقِ عِبَادِهِ، وَرِزْقِ الْأَرْضِ مَا مُكَّنَهُمْ فِيهِ مِنْ مُبَاحٍ. ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ وهَذَا جَوَابُ قُلْ مَنْ يُزْرِقُكُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ سُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَاَ يَجْحَدُونَ أَنَّ اللَّهَ رَازَقَهُمْ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَمْرًَا فِي أَمْرِ اللَّهِ أَيْ يُجَابُوا بِهِ لِأَنَّهُمْ لَاَ يَجْحَدُونَهُ لِتَقُومَ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ. ﴿وَإِِنَّا أَوْ إِِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ: إِنَّنَا نَحْنُ لِعَلَى هُدًىٍ وَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ لَفِي ضَلَاَلٍ مُبِيَّنٍ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَزِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. قَالَ الْفِرَّاءُ: أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ. الثَّانِي: أَنَّ أَحَدَنَا لِعَلَى هُدًىٍ وَالْآخَرُ لَفِي ضَلَاَلٍ مُبِيَّنٍ، دَفْعًَا لَأَنْقَصَهُمَا، وَمَنَعًَا مِنْ أَرْذَلِهِمَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنَّ أَحَدْنَا لِكَاذِبٍ، دَفْعًا لِلْكَذِبِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِِضَافَتُهُ إِلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ أَحَدْنَا لَصَادِقَ، إضَافَةً لِلصِّدْقِ إِلَى نَفْسِهِ وَدَفْعًَا عَنْ صَاحِبِهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: مَعْنَاهُ: اللَّهُ رَزَقْنَا وَإِيَّاكُمْ لِعَلَى هُدَى كُنَّا أَوْ فِي ضَلَاَلٍ مُبَيِّنٍ حَكَاهُ النَّقَاشُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ يَعَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout