عَنْهَا حِينَ أَكَلَتْهَا الْأَرِضَةُ فَعَلِمْتْ الْجِنَّ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا قَبَضَ نَبِيَّهُ سُلَيْمَانَ إِلَّا عَلَى فِرَاشِهِ وَكَانَ الْبَابُ فِي وَجْهِهِ مُغْلَقًًا عَلَى عَادَتِهِ فِي عِبَادَتِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ أَكِلَتْ الْأَرِضَةُ الْعُتْبَةُ فَخْرَ الْبَابِ سَاقِطًٌا فَتَبَيَّنَتْ الْجِنُّ ذَلِكَ. قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَانُ يَعْتَمِدُ عَلَى الْعُتْبَةِ إِذَا جَلَسَ. ﴿فََلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ والشَّيَاطِيْنُ وَمَنْ كَانُوا مُسْخِرِينَ فِي الْعَمَلِ. ﴿أََن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾. الثانِّي: تَبَيِّنَتُ الإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهَيَّنِ سَنَةً. وَرَوَىَ سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ التِّلَاوَةَ: ﴿فََلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإِنسُ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ سَنَةً﴾. الثالث: أَنَّ الْجِنَّ دَخَلَتُ عَلَيْهِمْ شُبْهَةٌ تَوَهَّمُوا بِهَا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ لَمَّا خَرَّ تَبَيَّنُوا أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهَينِ. وَحُكِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ابْتَدَأَ بِنَاءَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ مِلْكِهِ وَاسْتَكْمَلَ بِنَاءَهُ فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةِ عَشَرَةً مِنْ مِلْكِهِ وَقُرُبَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ ثَوْرٍ وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفٌ شَاةً، وَاِتَّخَذَ الْيَوْمَ الَّذِي فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ عِيدًٌا، وَقَامَ عَلَى الصَّخْرَةِ رَافِعًٌا يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَهَبْتُ لِي هَذَا السُّلْطَانُ وَقُويْتَنِي عَلَى بِنَاءِ هَذَا الْمَسْجِدِ فَأَوْزَعَنِي [أن] أَشْكَرُكَ عَلَى مَا أَنْعَمْتُ عَلِيًّ، وَتُوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِكَ، وَلَاَ تَزِغُ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي اسْأَلْكَ لِمَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِدَ خَمْسَ خِصَالً: لَا يَدْخُلُهُ مَذْنِّبٌ دَخَلَ لِلتَّوْبَةِ إِلَّا غُفِرْتْ لَهُ وَتَبَتْ عَلَيْهِ، وَلَا خَائِفَ إِلَّاَّ أَمَنْتَهُ، وَلَاَ سَقِيمَ إِلَّاَّ شَفِيَّتَهُ، وَلَاَ فَقِيرَ إِلَّاَّ أَغْنِيْتَهُ، وَالْخَامِسُ أَلا تَصَرُّفُ نَظَرَكَ عَمَّنْ دَخَلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، إِلَّاَّ مَنْ أَرَادَ إِلْحَادًًا أَوْ ظُلْمًَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout