الثَّانِي: الصََّّفر، قَالَه مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ. ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَعْنِي أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ سَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَمَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِنْهُمْ غَيْرُ مُسَخَّرٍ. ﴿بِإِِذْنِ رَبِّهِ﴾ أي بِأَمْرِ رَبِّهِ. ﴿وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ فِيهِ قَولانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتُهُ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. الثَّانِي: عَمَّا يَأْمُرُهُ سُلَيْمَانُ، قَالَهُ قَتَادَةُ: لِأَنَّ أَمْرَ سُلَيْمَانَ كَانَ كَأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ نَبِيًًّا مِنْ أَنْبِيَائِهِ. ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ السَّعِيرِ﴾ أيُّ النَّار الْمِسْعِرَةُ وَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: نَذِيقُهُ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي: فِي الدُّنْيَا، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْخِرُ مِنْهُمْ إِلَّاَّ الْكُفَّارَ فَإِذَا آمَنُوا أَرْسَلُوا، قَالَ وَكَانَ مَعَ الْمُسْخَرِينَ مِنْهُمْ مِلْكٌ بِيَدِهِ سَوْطٌ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ فَإِذَا خَالَفَ سُلَيْمَانُ ضَرَبَهُ الْمِلْكُ بِذَلِكَ السَّوْطِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ِيَعْمَلَونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ﴾ فِيهَا ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا قُصُورٌ، قَالَهُ عَطِيَّةُ. الثَّانِي: الْمَسَاجِدُ، قَالَهُ قَتَادَةُ، وَالْحَسَنُ. الثَّالِثُ: الْمَسَاكِنُ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مِحْرَابُ الدَّارِ أَشْرَفُ مَوْضِعٌ فِيهَا، وَلَا يَكُونُ إِلَّا أَنْ يُرْتَقَى إِلَيْهِ. ﴿وَتَمَاثِِيلَ﴾ هِي الصُّور، قَالَ الْحَسَنُ وَلَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُحَرَّمَةً، وَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِنْ نُحَاسٍ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: مِنْ رَخَامٍ وَشَبََه، قَالَهُ قَتَادَةُ. ثُمَّ فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَانَتْ طَوَاوِيسَ وَعِقَابًًا وَنَسُورًٌا عَلَى كُرْسَيْهِ وَدَرَجَاتِ سَرِيرِهِ لِكَيْ يُهَابُ مِنْ شَاهِدِهَا أَنْ يَتَقَدَّمَ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout