وَالثَّانِي: أَنَّ حُكْمَهَا ثَابِتٌ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أَيُّ كَانُوا يُطِيقُونَهُ فِي حَالِ شَبَابِهِمْ، وَإِذَا كَبَّرُوا عَجَزُوا عَنِ الصَّوْمِ لِكِبَرِهِمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَهَذَا سَعِيدُ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَالسُّدِّيُّ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خيرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أَحَدُهُمَا: فَمَنْ تَطَوَّعَ بِأَنْ زَادَ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُوسٍ وَالسُّدِّيُّ. وَالثَّانِي: فَمَنْ تَطَوَّعَ بِأَنْ صَامَ مَعَ الْفِدْيَةِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَرِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿ُوَاَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُم﴾ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ خَيْرٌ مِنْ الْفِطْرِ فِيهِ وَالْقَضَاءُ بَعْدَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الصَّوْمَ لِمُطِيقِهِ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ ثَوَابًٍا مِنْ التَّكْفِيرِ لِمَنْ أَفْطَرَ بِالْعَجْزِ. ﴿إِِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا شَرَّعْتُه فيكم وَبَيَّنْتُه مِن دِينَكُمْ. وَالثَّانِي: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَضْلَ أَعْمَالِكُمْ وَثَوَابُ أَفْعَالِكُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout