مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ آدَمِ الْفَرْجِ فَقَالَ: (يَا آدَمُ هَذِهِ أَمَانَةٌ خَبَّأْتُهَا عِندَكَ فلاَ تَلبِسْها إِلاَّ بِحَقٍ فإِن حَفِظْتَهَا حَفِظْتُكَ). الرابع: أَنهَا الأَمَانَاتُ الَّتِي يَأْتُمِنُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا عَلَيْهَا وَأَوَّلُهَا ائْتِمَانُ آدَمَ ابْنُهُ قَابِيلَ عَلَى أَهْلِهِ، وَوَلَدِهِ حِينَ أَرَادَ التَّوَجُّهَ إِلَى أَمْرِ رَبِّهِ فَخَانَ قَابِيلَ الْأَمَانَةِ فِي قَتْلِ أَخِيهِ هَابِيل، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الْخَامِسُ: أَنَّ هَذِهِ الْأَمَانَةَ هِيَ مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالْخَلْقِ مِنْ الدَّلَائِلِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ أَنْ يَظْهِرُونَهَا فَأَظْهِرُوهَا إِلَّاَّ الْإِنْسَانَ فَإِنَّهُ كَتَمَهَا وَجَحَدَهَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَفِي عَرْضِ هَذِهِ الْأَمَانَةِ ثَلَاثَةٌ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ عَرْضَهَا هُوَ الْأَمْرُ بِمَا يَجِبُ مِنْ حِفْظِهَا وَعَظْمِ الْمَأْثَمِ فِي تَضْيِيعِهَا. قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ. الثَّانِي: الْأَمَانَةُ عُورِضَتْ بِالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَكَانَتْ أَثْقَلُ مِنْهَا لِتَغْلِيظِ حُكْمِهَا فَلَمْ تَسْتَقِلْ بِهَا وَضَعِفْتُ عَنْ حَمْلِهَا، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ عَرَضَ حَمَلَهَا لِيَكُونَ الدُّخُولُ فِيهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَا. وَاخْتُلِفَ قَائِلُو هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا عَرِضَتْ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout