﴿َيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذَكَرًا كَثِيرًا وَسَبَّحُوهُ بَكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرُجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقُونَهُ سَلَامٌ وَأَعَدُّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿اذَْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ فِيهِ قَولان: أَحَدُهُمَا: ذَاكَرُوهُ بِالْقَلْبِ ذَكَرًَا مُسْتَدِيمًٌا يُؤَدِّي إِلَى طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ. الثَّانِي: اذْكُرُوا اللَّهُ بِاللِّسَانِ ذَكَرًَا كَثِيرًٌا، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَرَوِىَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَن عَجَزَ عَنِ اللَّيْلِ أَن يُكَابِدَهُ، وَجَبُنَ عَنِ العَدُوِّ أَن يُجَاهِدَهُ، وَبَخِلَ بِالمَالِ أَن يُنفِقَهُ فَلْيَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ عز وجل) وَفِي ذِكْرِهِ هُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهَا: الدُّعَاءُ لَهُ وَالرَّغْبَةُ إِلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثَّانِي: الْإِقْرَارُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالِاعْتِرَافِ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ قَالَ قَتَادَةُ صَلَاَةُ: الصُّبْحِ وَالْعَصْرُ، قَالَ الْأَخْفَشُ: وَالْأَصِيلُ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَاللَّيْلِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْأَصِيلُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَفِي التَّسْبِيحِ هُنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ التَّسْبِيحُ الْخَاصُّ الَّذِي هُوَ التَّنْزِيهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout