الرَّابِعُ: هُوَ أَنْ تُلَقِّيَ الْخِمَارَ عَلَى رَأْسِهَا وَلَا تَشُدُّهُ لِيُوَارِي قَلَائِدِهَا وَعُنُقِهَا وَقَرْطَهَا، وَيَبْدُو ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهَا، فَذَلِكَ هُوَ التَّبَرُّجُ، قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ. الْخَامِسُ: أَنَّ تَبْدِيَ مِنْ مَحَاسِنِهَا مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا سَتْرَهُ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ وَأَصْلُهُ مِنْ بَرْجِ الْعَيْنِ وَهُوَ السَّعَةُ فِيهَا. وَفِي ﴿َالْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ أَرْبَعَةَ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: مَا بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، قَالَهُ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ. الثَّانِي: زَمَانُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ تَلْبَسُ دِرْعًٍا مُفَرَّجًًا لَيْسَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ وَتَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَكَانَ زَمَانُ نَمْرُودٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَا بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ثَمَانَمِائَةٍ سَنَةً، وَكَانَ نِسَاؤُهُمْ أَقْبَحُ مَا تَكُونُ النِّسَاءُ، وَرِجَالُهُمْ حَسَّانِ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهَا، فَهُوَ تَبَرُّجُ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى: قَالَهُ الْحَسَنُ. الرَّابِعُ: أَنَّهُ مَا بَيْنَ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ. رَوَى عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ الْأُولَى كَانَتْ أَلْفَ سَنَةً. وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي زَمَانِهَا تُجْمَعُ زَوْجًٌا وَخَلْمًا، وَالْخَلْمُ الصَّاحِبُ، فَتُجْعَلُ لِزَوْجِهَا النِّصْفَ الْأَسْفَلِ وَلِخَلْمِهَا نِصْفُهَا الْأَعْلَى، وَلِذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ الْخُلُومِ:
(فَهَل لَك فِي الْبِدَالِ أَبَا خَبَيْبٍ ... فَأَرْضِى بِالأَكَارِعِ وَالْعَجُّوَز)
الثّانِي: وهُوَ مَبْدَأٌ الْفَاحِشَةِ، وَهُوَ أَنَّ بَطْنَيْنٍ مِنْ بَنِي آدَمَ كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُ السَّهْلَ، وَالْآخَرُ يَسْكُنُ الْجَبَلَ، وَكَانَ رِجَالُ الْجَبَلِ صَبَّاحًًا وَفِي النِّسَاءِ دِمَامَةً، وَأَنَّ إِبْلِيسَ اِتَّخَذَ لَهُمْ عِيدًٌا فَاخْتَلَطَ أَهْلُ السَّهْلِ بِأَهْلِ الْجَبَلِ فَظَهَرَتْ الْفَاحِشَةُ فِيهِمَ، فَهُوَ تَبَرُّجُ الْجَاهِلِيَّةِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ وفِي الرَّجْسِ هَا هُنَا سِتَّةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: الإِثْمَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: الشِّرْكُ، قَالَهُ الْحَسَنُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout