وَالثَّانِي: أَنَّ تَأْوِيلَهَا فَمَنْ خَافَ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْمَيِّتِ جَنْفًًا فِي وَصِيَّتِهِ، فَأَصْلَحَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَبَيْنَ الْمَُوَصََى لَهُمْ فِيمَا أَُوَصَِيََ بِهِ لَهُمْ حَتَّى رَدَّ الْوَصِيَّةَ إلَى الْعَدْلِ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ تَأْوِيلَهَا فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنْفًٍا أَوْ إثْمًَا فِي عَطِيَّتِهِ لِوَرَثَتِهِ عِنْدَ حُضُورِ أَجَلِهِ، فَأَعْطَى بَعْضًَا دُونَ بَعْضٍ، فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْلُحَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ. وَالرَّابِعُ: أَنَّ تَأْوِيلَهَا فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍٍّ جُنْفًَا، أَوْ إثْمًَا فِي وَصِيَّتِهِ لِغَيْرِ وَرَثَتِهِ، بِمَا يَرْجِعُ نَفْعُهُ إلَى وَرَثَتِهِ فَأَصْلَحَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ طَاوُوسٍ. وَالْخَامِسُ: أَنَّ تَأْوِيلَهَا فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍٍّ لِآبَائِهِ وَأَقْرِبَائِهِ جُنْفًٌا عَلَى بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَأَصْلَحَ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَقْرِبَاءِ، فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ. وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿جَنَفًا أَوْ إِِثْمًا﴾ تَأْوِيلاَنُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْجِنْفَ الْخَطَأَ، وَالْإِثْمُ الْعَمْدَ، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْجُنْفَ الْمِيلَ، وَالْإِثْمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَثِمَ فِي أََثَِرَةِِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَابْنِ زَيْدٍ. وَالْجُنْفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْجَُوْرُ والعُدُولِ عَنِ الْحَقِّ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
(هم الْمَوْلِى وهُمْ جَنْفُوا عَلَيْنَا ... وَإِنَّا مِنْ لِقَائِهِمُْ لَزُورُ)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout