قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَأََيُّها النَبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا وَزِينَتَهَا﴾ الآيَة. وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ أَنْ يُخْبِرَ أَزْوَاجَهُ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَخْيِيرِهِ لَهُنَّ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: خَيْرُهُنَّ بَيْنَ اخْتِيَارِ الدُّنْيَا فَيُفَارِقُهُنَّ وَاخْتِيَارُ الْآخِرَةِ فَيُمْسِكُهُنَّ، وَلَمْ يُخَيِّرْهُنَّ فِي الطَّلَاقِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ خَيَّّرَهُنَّ بَيْنَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَقَامِ مَعَهُ، وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ. رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي ثَوْرَعَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبِدَأْنِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، فَقَالَ: (إِنّي ذََاكَرٌ أَمْرًا وَلاَ عَلَيك أَلاَّ تَعْمَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبُوَيكِ) وقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ: ثُمَّ تَلاَ آيَةَ التَّخْيِيرِ فَقَالَتْ أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوِيّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارُ الآخِرَةُ. ثُمَّ خُيْرَ نِسَاءَهُ كُلُّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ قَوْلِي. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِلاَّ الْحَمِيرِيَّةُ فَإِنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا. وَاخْتُلِفَ فِي السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ خَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خُيْرَ نَبِيِّهِ بَيْنَ مِلْكِ الدُّنْيَا وَنَعِيمِ الْآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَقَالَ: (اللَّهُمَّ احْيِنِي مِسْكِينًا وَأمِِّتْنِي مِسْكِينًَا وَاحْشْرْنِي فِي زُمْرَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout