الثَّالِثُ: أَنَّهُ حَرَّكَهُمْ الْأَمْرُ بِالثَّبَاتِ وَالصَّبْرِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ. الرَّابِعُ: هُوَ إزَاحَتُهُمْ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَّا مَوْضِعَ الْخَنْدَقِ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ فيه وجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَرَضَ النَّفَاقَ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: أَنَّهُ الشِّرْكُ، قَالَهُ الْحَسَنُ. ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ حَكى السُّدِّيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقُ لِحَرْبِ الْأَحْزَابِ فَبَيَّنَّا هُوَ يَضْرِبُ فِيهِ بِمَعُولِهِ إِذْ وَقَعَ الْمُعَوَّلُ عَلَى صَفَاةِ فَطَارٍ مِنْهَا كَهَيْئَةِ الشِّهَابِ مِنْ نَارٍ فِي السَّمَاءِ، وَضَرَبَ الثَّانِي فَخَرَجَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَضَرَبَ الثَّالِثِ فَخَرَجَ مِثْلُ ذَلِكَ فَرَأَى ذَلِكَ سَلْمَانَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (رَأَيتَ مَا خَرَجَ فِي كُلّ ضَرْبَةٍ ضَرَبْتَهَا) قال: نَعَمْ يَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (تُفْتَحُ لَكُمْ بِيضُ المَدَائِنِ وَقُصُورُ الرُّومِ وَمَدَائِنُ اليَمنِّ) قَالَ فَفَشَا ذَلِكَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَدَّثُواْ بِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُدْعَى قُشَيْرَ بْنُ مُعْتَبٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ قُشَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ مِنَ الأَوْسِ: وَعَدْنَا مُحَمَّدٌ أَنْ تُفْتَحَ لَنَا مَدَائِنُ الْيَمَنِ وَقُصُورُ الرُّومِ وَبَيْضِ الْمَدَائِنِ وَأَحَدُنَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ إِلَّاَّ قَتْلَ؟ هَذَا وَاَللَّهُ الْغُرُورُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِِذْ قَالت طَّآئِفَةٌ مِّنهُمْ﴾ يَعْنِي مِنَ الْمُنَافِقِينَ قِيلَ إِنَّهُمْ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَقِيلَ إِنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَوْسِ بْنِ فَيْظِي وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى رَأْيِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ رُوْمَانَ، وَحَكَى السُّدِّيُّ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَُبِي وَأَصْحَابِهُ. ﴿يَأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مَقُامَ لَكُم فَارْجِعُواْ﴾ قَرَأ حَفْصُ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّ الْمِيمَ، وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ. وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout