﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ يَعْنِي مَنْ مَاتَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَزْوَاجِهِ هُنَّ كَالْأُمَّهَاتِ فِي شَيْئَيْنِ. أَحَدُهُمَا: تَعْظِيمُ حَقِّهِنَّ. الثَّانِي: تَحْرِيمُ نِكَاحِهِنَّ. وَلَيْسَ كَالْأُمَّهَاتِ فِي النَّفَقَةِ وَالْمِيرَاثِ. وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِنَّ كَالْأُمَّهَاتِ فِي الْمُحْرِمِ وَإِبَاحَةِ النَّظَرِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هُنَّ مُحْرِمٌ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ لِتَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ. الثَّانِي: أَنَّ النَّظَرَ إِلَيْهِنَّ مُحْرِمٌ لِأَنَّ تَحْرِيمَ نِكَاحِهِنَّ إِنَّمَا كَانَ حِفْظًُا لِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِنَّ فَكَانَ مِنْ حِفْظِ حَقِّهُ تَحْرِيمُ النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَلِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتْ دُخُولَ رَجُلٍ عَلَيْهَا أُمِرْتْ أُخْتُهَا أَسْمَاءَ أَنْ تَرْضِعَهُ لِيَصِيرَ ابْنًَا لِأُخْتِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ فَيَصِيرُ مُحَرِمًًا يَسْتَبِيحُ النَّظَرَ. وَأَمَّا اللَّاتِي طَلَّقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ فَقَدْ اخْتُلِفَ فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الْحُرْمَةِ لَهُنَّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَثْبُتُ لَهُنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةُ تَغْلِيبًٌا لِحُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الثَّانِي: لَا يَثْبُتُ لَهُنَّ ذَلِكَ بَلْ هَذِهِ كَسَائِرِ النِّسَاءِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثْبَتَ عِصْمَتُهُنَّ وَقَالَ: أَزْوَاجِي فِي الدُّنْيَا هُنَّ أَزْوَاجِي فِي الْآخِرَةِ. الثَّالِثِ: أَنَّ مَنْ دَخَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُنَّ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهَا وَيَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا حِفَاظًًا لِحُرْمَتِهِ وَحِرَاسَةٍ لِخَلْوَتِهِ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَمْ يَثْبُتْ لَهَا هَذِهِ الْحُرْمَةُ، وَقَدْ هُمَّّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجْمٍ امْرَأَةٍ فَارَقَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَكَحَتْ بَعْدَهُ فَقَالَتْ: لَمَ هَذَا وَمَا ضَرَبَ عَلِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِجَابًًا وَلَا سُمِّيَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمًْا، فَكَفَّ عَنْهَا. وَإِذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ فَقَدْ اخْتُلِفَ فِيهِنَّ هَلْ هُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ تَعْظِيمًٌا لِحِقَهِنَّ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. الثَّانِي: أَنَّ هَذَا حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُؤْمِنِينَ دُونَ النِّسَاءِ لِاخْتِصَاصِ الْحَظْرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout