﴿أَولَمْ يَهْدُ لَهُمْ كَمْ أَهْلِكْنَا مِنْ قِبَلِهِمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ أَفَلًا يَسْمَعُونَ أَولَمَ يَرَوْا أَنَا نُسُوقُ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ الْجُرْزُ فَنَخْرُجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامَهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلًا يُبْصِرُونَ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿نَسُوقُ الْمَآءَ﴾ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالْمَطَرِ وَالثَّلْجُ. الثَّانِي: بِالأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ. ﴿إِِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ﴾ فيها خَمْسَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الأَرْضُ الْيَابِسَةُ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. الثَّانِي: أَنَّهَا الأَرْضُ الَّتِي أَكَلَتْ مَا فِيهَا مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرٍ، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا الْأَرْضُ الَّتِي لَا يَأْتِيهَا الْمَاءُ إِلَّا مِنْ السُّيُولِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الرَّابِعُ: أَنَّهَا أَرْضٌ أَبَْيَنََ لاَ تَنْبَتُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الْخَامِسِ: أَنَّهَا قُرَى نَبِيًّا بَيْنَ الْيَمَنِ وَالشَّامِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَأَصْلُ الْجُرْزِ الِانْقِطَاعُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سَيْفٌ جِرَازٌ أَيْ قُطَّاعٍ وَنَاقَةٍ جِرَازٍ أَيْ كَانَتْ تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ لِأَنَّهَا لَا تَبْقِي شَيْئًٌا إِلَّاَّ قِطَعَتَهُ بِفِيهَا. وَرَجُلٌ جَرُوزٌ أَكُولُ قَالَ الرَّاجِزُ:
(حبُّ جُرُوز وَإِذَا جَاعَ بَكَى ... يَأْكُلُ التَّمْرَ وَلَاَ يَلْقَى النَّوَى)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout