﴿ُوَلَئِنْ سَأَلْتُهُمْ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لِيَقُولَنَّ اللَّهُ قَلَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةِ أَقْلَامٍ وَالْبَحْرِ يَمُدُّهُ مَنْ بَعْدَهُ سَبْعَةً أَبْحَرُ مَا نَفَدَتْ كَلِمَاتِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ مَا خَلَقَكُمْ وَلَا بَعْثَكُمْ إلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٍ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ. .﴾ الآيَة. وَفِي سَبَبِ نُزُولِهَا قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ يَعْنِي الْقُرْآنَ يُوشِكُ أَنْ يَنْفُدَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَجَرَ الْبِرِّ أَقْلَامًًا وَمَعَ الْبَحْرِ سَبْعَةً أَبْحَرُ مُدَادًًا لِتَكَسَّرَتِ الْأَقْلَامَ وَنَفْدَ مَاءِ الْبُحُورِ قَبْلَ أَنْ تَنْفُدَ عَجَائِبُ رَبِّيٍّ وَحِكْمَتُهُ وَعِلْمِهُ. الثَّانِي: مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَتْ لَهُ أَحْبَارُ الْيَهُودِ يَا مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ قَوْلِكَ: ﴿َوَمَا أُوتَِيْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [الإٍسراء: ٨٥] إِيَانا تُرِيدُ أُمِّ قَوْمِكَ؟ قَالَ: (كُلٌ لَمْ يُؤْتَ مِنَ الُعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا أَنْتُم وَهُمْ) قالوا: فَإِنَّكَ تَتْلُو فِيمَا جَاءَكَ مِنَ اللَّهِ أَنَّا قَدْ أُوتَيْنَا التَّوْرَاةَ وَفِيهَا تَبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (إِنَّهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ) فنَزَلْتُ هَذِهِ الآيَةُ. وَمَعْنًى: ﴿... يَمُدُّهُ ...﴾ أي يَزِيدُ فِيهِ شَيْئًٌا بَعْدَ شَيْءٍ فَيُقَالُ فِي الزِّيَادَةِ. مُدَدَّتُهُ وَفِي الْمُعُونَةِ أَمْدَدْتُهُ. ﴿... مَا نَفَدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ ونَفَادُ الشَّيْءِ هُوَ فِنَاءً آخِرُهُ بَعْدَ نَفَادٍ أَوَّلِهِ فَلَاَ يُقَالُ لِمَّا فَنِيَ جُمْلَةً: نَفْدٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout