﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغُ عَلَيْكُمْ نَعَمْهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنْ النّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدَى وَلَا كِتَابَ مُنِيرٍ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتْبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَولُو كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿أََلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ سخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ وَفِي تَسْخِيرِهِ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَسْهِيلُهُ. الثَّانِي: الِاِنْتِفَاعُ بِهِ. ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيَكُمْ نِعَمَهُ﴾ قَرأ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَفْصٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْجَمْعِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ يَعْنِي نِعْمَةً وَاحِدَةً، وَفِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَنَى الْإِسْلَامِ فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً، قَالَهُ إِبْرَاهِيمَ. الثَّانِي: أَنَّهُ قَصَدَ التَّكْثِيرَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: كَثُرَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَالْأَرْضُ سَيْفٌ وَفَرَسَ، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي التَّكْثِيرِ مِنْ لَفْظِ الْجَمْعِ، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ظَاهِِرةً وَبَاطِنَةً﴾ خَمْسَةَ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّ الظَّاهِرَةَ الإِسْلَاَمَ، وَالْبَاطِنَةُ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَعَاصِي قَالَهُ مُقَاتِلٌ. الثَّانِي: أَنَّ الظَّاهِرَةَ عَلَى اللِّسَانِ، وَالْبَاطِنَةِ فِي الْقَلْبِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَوَكِيعٌ. الثَّالِثُ: أَنَّ الظَّاهِرَةَ مَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الزَّيِّ وَالثِّيَابِ، وَالْبَاطِنَةِ مَتَاعُ الْمُنَازِلِ، حَكَاهُ النَّقَاشُ. الْخَامِسُ: الظَّاهِرَةُ الْوَلَدُ، وَالْبَاطِنَةُ الْجِمَاعُ. وَيُحْتَمِلُ سَادِسًٌا: أَنَّ الظَّاهِرَةَ فِي نَفْسِهِ، وَالْبَاطِنَةُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ. وَيَحْتَمِلُ سَابِعًٌا: أَنَّ الظَّاهِرَةَ مَا مَضَى، وَالْبَاطِنَةُ مَا يَأْتِي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout