وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (ثَلاَثَةٌ يَشْنَؤُهُم اللَّهُ: الفَقِيرُ المُخْتَالُ، والبَخِيلُ المَنَّانُ، والبَيّعُ الحَلاَّفُ). ﴿فَخُورٍ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْمُتَطَاوِلُ عَلَى النَّاسِ بِنَفْسِهِ، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْمُفْتَخِرُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَصِفُهُ مِنْ مَنَاقِبِهِ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الَّذِي يُعَدِّدُ مَا أَعْطَى وَلَا يُشْكِرُ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَاهُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وََاقِْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْجَهٍ: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ تَوَاضَعَ فِي نَفْسِكَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: اُنْظُرْ فِي مَشْيكِ مَوْضِعِ قَدَّمَكَ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّالِثُ: اسْرِْع فِي مَشْيَتِكَ، قَالَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ. الرَّابِعِ: لاَ تُسْرَعُ فِي الْمَشْيِ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ. وَقَدْ رَوَىَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (سُرْعَةُ المَشْيِ تُذْهِبُ بَهَاءَ وَجْهِ المَرْءِ). الخامِس: لا تَخْتَلُ فِي مَشْيَتِكَ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. ﴿وََاغْضُضْ مِن صَوتِكَ﴾ أَيُّ اخْفُضْ مِنْ صَوْتِكَ وَالصَّوْتِ هُوَ أَرْفَعُ مِنْ كَلَامِ الْمُخَاطَبَةِ. ﴿إِِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ يَعْنِي شَرُّ الأَصْوَاتِ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَقْبَحُ الأَصْوَاتِ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثَّانِي: قَدْ تَقَدَّمَ. الثَّالِثُ: أَشَدِّ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الرَّابِعُ: أَبْعَدَ، قَالَهُ الْمُبَرِّدُ. ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ فِيه وجْهَان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْعَطَسَةُ الْمُرْتَفِعَةُ، قَالَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. الثَّانِي: أَنَّهُ صَوْتُ الْحِمَارِ. وَفِي تَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الْحَيَوَانِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ أَقْبَحَهَا فِي النَّفْسِ وَأَنْكَرَهَا عِنْدَ السَّمْعِ وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ مَضْرُوبٌ بِهِ الْمِثْلَ، قَالَ قَتَادَةُ: لِأَنَّ أَوَّلَهُ زُفَيْرٌ وَآخِرُهُ شَهِيقٌ. الثَّانِي: لِأَنَّ صِيَاحَ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحُهُ إِلَّاَّ الْحِمَارَ فَإِنَّهُ يُصِيحُ لِرُؤْيَةِ الشَّيْطَانِ، قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ قَالَ: نُهِيقُ الْحِمَارِ دُعَاءٌ عَلَى الظُّلْمَةِ. وَالسَّبَبِ فِي أَنَّ ضَرَبَ اللَّهِ صَوْتَ الْحِمَارِ مَثَلًا مَا رَوَىَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُواْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَجَاهَرُونَ وَيَتَفَاخَرُونَ بِرَفْعِ الْأَصْوَاتِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَشَدُّ صَوْتًًا كَانَ أَعْزَّ، وَمَنْ كَانَ أَخْفَضَ صَوْتًًا كَانَ أَذَلً، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ أي لو أَنَّ شَيْئًَا يُهَابُ لِصوتِهِ لَكَانَ الْحِمَارُ فَجَعَلَهُمْ فِي الْمِثْلِ بِمَنْزِلَتِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout