وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسَاءِ وَالْعَشِيِ أَنَّ الْمَسَاءَ بُدُوُّ الظَّلَامِ بَعْدَ الْمُغِيبِ، وَالْعَشْيِ آخِرُ النَّهَارِ عِنْدَ مَيْلِ الشَّمْسِ لِلْمَغِيبِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَشَا الْعَيْنِ وَهُوَ نَقْصُ النُّورِ مِنْ النَّاظِرِ كَنَقْصِ نُورِ الشَّمْسِ، فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَامِعَةً لِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخُمْسَ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الصَّلَوَاتِ الْخُمُسَ؟ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. قَالَ يَحْيَى ابْنُ سَلَامٍ: كُلُّ صَلَاةٍ ذَكِرْت فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسَرِيَ فِيهَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَتْ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخُمُسِ لِأَنَّهَا فُرِضَتْ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسَرِيَ بِهِ فِيهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسُنَّةٍ، قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ. ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ فِيه أَرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أَحَدُهَا: يَخْرُجُ الإِنْسَانُ الْحَيُّ مِنَ النُّطْفَةِ الْمَيْتَةِ وَيُخْرِجُ النُّطْفَةَ الْمَيْتَةَ مِنْ الْإِنْسَانِ الْحَيِّ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ جُبَيْرٍ. الثَّانِي: يَخْرُجُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ وَيَخْرُجُ الْكَافِرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ، قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالزُّهْرِيُّ، وَرَوَاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدٍ يَغُوثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout