﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ فِيهِ وَجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: مَنْ قَبْلِ أَنْ تَغْلِبَ الرُّومَ وَمَنْ بَعْدَ مَا غَلَبَت. الثَّانِي: مِنْ قِبَلِ غَلَبَةِ دَوْلَةِ فَارِسٍ عَلَى الرُّومِ وَمَنْ بَعْدَ غَلَبَةِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلَى فَارِسٍ. ﴿ُوََيََوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ فيه قولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْخَبَرُ الَّذِي وَرَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بِهَلَاَكِ كِسْرَى فَفَرَحَ وَمَنْ مَعَهُ فَكَانَ هَذَا يَوْمَ فَرَحِهِمْ بِنَصْرِ اللَّهِ لِضَعْفِ الْفَرَسِ وَقُوَّةَ الْعَرَبِ. الثَّانِي: يَعْنِي بِهِ نَصْرَ الرُّومِ عَلَى فَارِسٍ. وَفِي فَرْحِهِمْ بِذَلِكَ ثَلَاَثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَصْدِيقُ خَبَرِ اللَّهِ وَخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. الثَّانِي: لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابِ مِثْلِهِمْ. الثَّالِثُ: لِأَنَّهُ مُقَدَّمَةٌ لِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. ﴿بِِّنَصْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي مِنْ أَوْلِيَائِهِ لِأَنَّ نَصْرَهُ مُخْتَصٌّ بِغَلَبَةِ أَوْلِيَائِهِ لِأَعْدَائِهِ فَأَمَّا غَلَبَةُ أَعْدَائِهِ لِأَوْلِيَائِهِ فَلَيْسَ بِنَصْرٍ وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِلَاءً. ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في نقْمَتِهِ ﴿الرََّّحِيمُ﴾ لأَهْل طَاعَتِهِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿ِيَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: يَعْلَمُونَ أَمْرَ مَعَايِشِهِمْ مَتَى يَزْرَعُونَ وَمَتَى يَحْصِدُونَ وَكَيْفَ يَغْرِسُونَ وَكَيْفَ يَبْنُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ بُنْيَانُ قُصُورِهَا وَتَشْقِيقُ أَنْهَارِهَا وَغَرَسِ أَشْجَارِهَا فَهَذَا ظَاهِرُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout