﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: خَزَائِنُهُ، قَالَهُ السُّدِّيُّ وَأَبُو رَزِينٍ. الثَّانِي: أَوْعَيْتُهُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّالِثُ: مَفَاتِيحُ خَزَائِنُهُ وَكَانَتْ مِنْ جُلُودٍ يَحْمِلُهَا أَرْبَعُونَ بِغْلًَا. الرَّابِعِ: أَنَّ مَفَاتِيحَ الْكُنُوزِ إحَاطَةُ عِلْمِهِ بِهَا، حَكَاهُ ابْنُ بَحْرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿َوَعِِندَهُ مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩]. ﴿لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾ فيه ثَلاثَةُ أَوْجُه: أَحَدُهَا: لِتَثْقُلِ الْعَصَبَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو صَالِحٍ وَالسُّدِّيُّ. الثَّانِي: لِتَمَيُّلٍ بِالْعَصَبَةِ، قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ مَأْخُوذٍ مِنْ النَّأْيِ وَهُوَ الْبُعْدُ قَالَ الشَّاعِرُ:
(يَنْأُوْن عَنَّا وَمَا تَنَأَى مَوَدَّتُهُمْ ... وَالْقَلْبُ فِيهِمْ رَهَيْنِ حَيْثُمَا كَانُوَا)
الثَّالِث: لِتَنُوءَ بِهِ الْعَصَبَةَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
(إِنّا وَجَدْنَا خَلْفًََا بِئْسَ الْخَلَفِ ... عَبدًا إِذَا مَا نَاءَ بِالْحَمْلِ خَضْفَ)
وَالْعَصَبَةَ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِهِمْ عَلَى سَبْعَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ. الثَّانِي: أَرْبَعُونَ رَجُلًا، قَالَهُ الْحَكَمُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ. الثَّالِثُ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الرَّابِعُ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْخَمْسَةِ عَشَرَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الْخَامِسِ: سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةً. قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. السَّادِسُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالتِّسْعَةِ وَهُمُ النَّفَرُ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ. السَّابِعُ: عَشْرَةُ لِقَوْلِ إِخْوَةٍ يُوسُفُ ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: ٨] قَاله الْكَلَبِيُّ وَمُقَاتِلٌ. وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ هَذَا مِنْ الْمَقْلُوبِ تَأْوِيلُهُ: إِنَّ الْعَصَبَةَ لِتَنُوءٍ بِالْمَفَاتَحِ. ﴿أَوْْلِي الْقُوَّةِ﴾ قال السَّدِّي أُولِي الشِّدَّةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout