وَفِي قَوْلِهِ بِمَا صَبَرُوا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: بِمَا صَبَرُوا عَلَى الْإِيمَانِ، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثَّانِي: عَلَى الْأَذَى، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَصَبَرُوا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. ﴿... وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ فِيه خَمْسَةُ أَوْجُه: أَحَدُهَا: يَدْفَعُونَ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبٍ، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. الثَّانِي: يَدْفَعُونَ بِالْحَلْمِ جَهِلَ الْجَاهِلِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ. الثَّالِثُ: يَدْفَعُونَ بِالسَّلَاَمِ قَبْحَ اللِّقَاءِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّقَاشِ. الرَّابِعِ: يَدْفَعُونَ بِالْمَعْرُوفِ الْمُنْكِرِ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الْخَامِسِ: يَدْفَعُونَ بِالْخَيْرِ الشَّرَّ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَيُحْتَمَلُ سَادِسًٌا: يَدْفَعُونَ بِالتَّوْبَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُفِقُونَ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ احْتِسَابًًا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّالِثُ: يَتَصَدَّقُونَ مِنْ أَكْسَابِهِمْ، قَالَهُ قَتَادَةُ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِِذَا سَمِعُواْ اللَّغوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ فِيه أَرْبَعَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَلَقُونَهُمْ بِالشَّتْمِ وَالسَّبِّ فَيَعْرِضُونَ عَنْهُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ أَسْلَمُوا فَكَانُوا إِذَا سَمِعُوا مَا غََيَّرَهُ الْيَهُودَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَبَدَلُوهِ مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتُهُ أَعْرِضُوا عَنْهُ وَكَرِهُوا تَبْدِيلَهُ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ الْمُؤْمِنُونَ إِذَا سَمِعُوا الشِّرْكَ أَعْرَضُوا عَنْهُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَمَكْحُولً. الرَّابِعِ: أَنَّهُمْ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ يَكُونُوا يَهُودًُا وَلاَ نَصَارَى وَكَانُوا عَلَى دَيْنِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ بَعْثَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سَمِعُوا بِظُهُورِهِ بِمَكَّةَ قَصَدُوهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ وَأَسْلَمُواْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout