بِصَائِرِ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةُ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ فِيه قولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا سِتٌّ مِنَ الْمَثَانِي الَّتِي الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٌ صَلىَاللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مَرْفُوعًٌا. الثَّانِي: أَنَّهَا التَّوْرَاةُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ: هُوَ أَوَّلُ كِتَابٍ نَزَلَ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَالْأَحْكَامُ. ﴿مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى﴾ قَال أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: مَا أَهْلَكَ اللَّهُ أَمَةً مِنَ الأُمَمِ وَلَاَ قَرْنًَا مِنَ الْقُرُونِ وَلَاَ قَرْيَةَ مِنَ الْقُرَى بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ وَلَاَ مِنَ الأَرْضِ مُنْذُ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ غَيْرُ الْقَرْيَةِ الَّتِي مَسَخَهُمُ اللَّهُ قُرْدَةً، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابِ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى﴾. ومَعْنِى قَوْلِه: ﴿بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ﴾ أيُّ بَيِّنَاتُ. ﴿وَهُدًى﴾ أَيُّ دَلاَلَةُ ﴿وَرَحْمَةً﴾ أَيُّ نِعْمَةُ. ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي لِيَذْكُرُوا هَذِهِ النِّعْمَةَ فَيُقِيمُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَيَثِقُوا بِثَوَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout