وَهَذِهِ الْأَرْضُ أَرْضٌ مِصْرَ لِأَنَّ فِرْعَوْنَ مِلْكَ مِصْرَ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْأَرْضَ كُلَّهَا، وَمِصْرَ تُسَمَّى الْأَرْضَ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِبَعْضِ نَوَاحِيهَا الصَّعِيدِ. وَفِي عُلُوِّهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ لِظُهُورِهِ فِي غَلَبَتِهِ. الثَّانِي: كَبَرَهُ وَتُجْبِرُهُ. ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ أي فرقًا. قَالَهُ قَتَادَةُ: فََرّق بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْقَبْطِ. ﴿يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ وهُمُ بنُو إِسْرَائِيلَ بِالِاسْتِعْبَادِ بِالْأَعْمَالِ الْقَذْرَةِ. ﴿ِيُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ﴾ قال السُّديُّ: إِنَّ فَرْعَوْنَ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ نَارًًا أَقْبَلَتُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى اشْتَمَلَتْ عَلَى بُيُوتِ مِصْرَ فَأَحْرَقَتْ الْقَبْطَ وَتَرَكَتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسَأَلَ عُلَمَاءَ قَوْمِهِ عَنْ تَأْوِيلِهِ، فَقَالُوا: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ رَجُلٌ يَكُونُ عَلَى يَدِهِ هَلَاكَ مِصْرَ، فَأَمَرَ بِذَبْحِ أَبْنَائِهِمْ وَاسْتِحْيَاءِ نِسَائِهِمْ، وَأَسْرَعَ الْمَوْتَ فِي شُيُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ الْقَبْطُ لِفِرْعَوْنَ: إِنَّ شُيُوخَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ فَنَوْا بِالْمَوْتِ وَصِغَارِهِمْ بِالْقَتْلِ فَاسْتَبَقَّهُمْ لِعَمَلِنَا وَخَدْمْتُنَا أَنْ يَسْتَحِيوا فِي عَامٍ وَيَقْتُلُوا فِي عَامٍ فَوَلَدِ هَارُونَ فِي عَامِ الِاسْتِحْيَاءِ وَمُوسَى فِي عَامِ الْقَتْلِ. وَطَالَ بِفِرْعَونِ الْعُمُرِ حَتَّى حَكَى النَّقَّاشُ أَنَّهُ عَاشَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةً وَكَانَ دَمِيمًٌا قَصِيرًٌا. وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ. وَعَاشَ مُوسَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. قَوْلُهُ: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ استُضْعِفُواْ فِي الأَرْضِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: بَنُو إِسْرَائِيلَ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. الثَّانِي: يُوسُفُ وَوَلَدَهُ، قَالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ فيه ثَلاَثَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: وُلاَةُ الأَمْرِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّانِي: قَادَةٌ مُتْبُوِّعِينَ، قَالَهُ قَتَادَةُ. الثَّالِثُ: أَنْبِيَاءٌ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ فِيمَا بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى كَانُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوَّلُهُمْ مُوسَى وَآخِرُهُمْ عِيسَى وَكَانَ بَيْنَهُمَا أَلْفٌ نَبِيٍّ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. ﴿وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ﴾ فِيه قولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ بَعْدَ غَرَقٍ فِرْعَوْنَ سَبََّوَا الْقَبْطَ فَاسْتَعْبَدُوهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا عَبِيدَهُمْ فَصَارُوا وَارِثَيْنِ لَهُمْ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout