أَزْعَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ فَفَزَعُوا وَخَافُوا وَهَذَا أَشْبَهَ الْقَوْلَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ ﴿إِِلاَّ مَن شَآءَ﴾ اسْتِثْنَاءً لَهُمْ مِنَ الْخَوْفِ وَالْفَزْعِ. وَفِيهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَثْبُتُ اللَّهُ قُلُوبُهُمْ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى. الثَّانِي: أَنَّهُمْ الشُّهَدَاءُ. رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ الشُّهَدَاءُ وَلَوْلَا هَذَا النَّصُّ لَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ بِذَلِكَ أَحَقُّ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْصِرُونَ عَنْ مَنَازِلِ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي هَذَا النَّصِّ تَنْبِيهٌ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ إِنَّ إِسْرَافِيلَ هُوَ النَّافِخُ فِي الصُّوَرِ. ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ فِيه وجْهان: أَحَدُهُمَا: رَاغِمِيْنَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: صَاغِرِينَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﴿ُوَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ مَنْ فَزَّعَ وَمَنْ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْفَزْعِ بِقَوْلِهِ ﴿إِِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ وَهَذَا يَكُونُ فِي النَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْفَزْعُ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ عَامًا). قوله ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ أي وَاقِفة. ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ أيُّ لا يَرَى سَيْرُهَا لِبُعْدِ أَطْرَافِهَا كَمَا لَا يَرَى سَيْرَ السَّحَابِ إِذَا انْبَسَطَ لِبُعْدِ أَطْرَافِهِ وَهَذَا مَثَلً، وَفِيمَ ضَرْبَ لَهُ ثَلَاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِثْلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلدُّنْيَا يَظُنُّ النَّاظِرُ إِلَيْهَا أَنَّهَا وَاقِفَةٌ كَالْجِبَالِ وَهِيَ آخِذَةٌ بِحَظِّهَا مِنْ الزَّوَالِ كَالسَّحَابِ، قَالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ مِثْلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْإِيمَانِ، تَحْسِبُهُ ثَابِتًًا فِي الْقَلْبِ وَعَمَلِهُ صَاعِدٌ إِلَى السَّمَاءِ. الثَّالِثَ: أَنَّهُ مِثْلٌ لِلنَّفْسِ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ وَالرُّوحِ تَسِيرٌ إِلَى الْقُدْسِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout