﴿وَيَوْمَ يَنْفَخُ فِي الصُّوَرِ فَفَزَعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلّ أَتَوْهِ دَاخِرَيْنِ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسِبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمْرٌ مَرّ السّحَابِ صُنَعَ اللَّهُ الَّذِي أَتَقَنَ كُلُّ شَيْءٍ إنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعَ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تَجْزُونَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمِلُونَ﴾ ﴿وََيََوْمَ يُنفَخُ فِي الصَُّّورِ﴾ وَهُو يَوْمُ النُّشُورِ مِنَ الْقُبُورِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الصُّوَرَ جَمْعُ صُورَةً، وَالنَّفْخُ فِيهَا إعَادَةُ الْأَرْوَاحِ إِلَيْهَا. الثَّانِي: أَنَّهُ شَيْءٌ يَنْفَخُ فِيهِ كَالْبُوقِ يَخْرُجُ مِنْهُ صَوْتُ يَحْيَا بْنِ الْمُوْتَى. الثَّالِثُ: أَنَّهُ مِثْلُ ضَرَبَهِ اللَّهُ لِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِخُرُوجِهِمْ فِيهِ كَخُرُوجِ الْجَيْشِ إِذَا أَُنَذَرُوا بِنَفْخِ الْبُوقِ فَاجْتَمَعُوا فِي الْخُرُوجِ وَقْتًَا وَاحِدًًا. ﴿فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الأََرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ وَفِي هَذَا الْفَزَعِ هُنَا قَوْلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْإِجَابَةُ وَالْإِسْرَاعُ إِلَى النِّدَاءِ مِنْ قَوْلِكَ فَزَعْتْ إِلَيْهِ مِنْ كَذَا إِذَا أَسْرَعَتْ إِلَى نِدَائِهِ فِي مَعُونَتِكَ قَالَ الشَّاعِرُ:
(كنا إِذَا مَا أَتَانَا صَارِخٌٌ فَزَعَ ... كَانَ الصِّرَّاخُ لَهُ قَرَعَ الظَّنَابِيبِ)
فَعَلِى هَذَا يَكُونُ ﴿إِِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ﴾ اسْتِثْنَاءُ لَهُمْ مِنَ الإِِجَابَةِ وَالإِسْرَاعِ إِلَى النَّارِ. وَيُحْتَمَلُ مِنْ أُرِيدَ بِهِمْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ أَخَّرُوا عَنْ هَذِهِ النَّفْخَةِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الْفَزْعَ هُنَا هُوَ الْفَزْعُ الْمَعْهُودُ مِنْ الْخَوْفِ وَالْحَذَرِ لِأَنَّهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout