وَفِي قَوْلِهِ ﴿مِّنَ الأَرْضِ﴾ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ أَوْدِيَةٍ تِهَامَةٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: مِنْ صَخْرَةٍ مِنْ شَعَبَ أَجْيَادٍ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ. الثَّالِثُ: مِنَ الصَّفَا، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. الرَّابِعُ: مِنْ بَحْرٍ سُدُومَ، قَالَهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ. وَفِي ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ قراءتَانِ: الشَّاذَّةُ مِنْهُمَا: ﴿تَسِمهُم﴾ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَفِي تَأْوِيلِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُسَمُّهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ بِالْبَيَاضِ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ، وَبِالسَّوَادِ فِي وَجْهِ الْكَافِرِ حَتَّى يَتَنَادَى النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ يَا مُؤْمِنَ يَا كَافِر، وَقَدْ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (تَخْرُجُ الدَّابَّهُ فَتَسِم الناسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِم). الثانِي: مَعْنَاهُ تَجْرَحُهُمْ وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ، وَجَرْحَهُ إظْهَارُ كُفْرِهِ وَنِفَاقِهِ وَمِنْهُ جُرْحُ الشُّهُودِ بِالتَّفْسِيقِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ: وَعَلَيْهَا الْجُمْهُورُ ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ بضم التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنَ الْكَلَاَمِ، وَحَكَى قَتَادَةُ أَنَّهَا فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: ﴿تُنَبِّئُهُمْ﴾ وَحَكِى يَحْيَى بْنُ سَلَّاَمٍ أَنَّهَا فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: ﴿تُحَدِّثُهُمْ﴾. وَفِي كَلَاَمِهَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ كَلَامَهَا ظُهُورُ الْآيَاتِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ وَلَا لَفْظٍ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَلَامٌ مَنْطُوقٌ بِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout