﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبِ إلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعِرُونَ أَيَانَ يَبْعَثُونَ بَلْ ادَّارِكْ عِلْمَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عُمُونٌ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئْذًا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَا لَمَخْرِجُونَ لَقَدْ وَعَدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قِبَلِ إنَّ هَذَا إلَّا أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينِ قَلْ سَيَّرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ وَلَا تُحْزَنُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضِيقِ مِمَّا يُمْكِرُونَ﴾ قَوْلُهُ: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ﴾ وَفِي صِفَةِ عِلْمِهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَوْلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا صِفَةٌ ذَمٍّ فَعَلَى هَذَا فِي مَعْنَاهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: غَابَ عَلَيْهِمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: لَمْ يُدْرِكْ عِلْمَهُمْ، قَالَهُ ابْنُ مُحَيْصِنٍ. الثَّالِثُ: اضْمَحَلُّ عِلْمَهُمْ، قَالَهُ الْحَسَنُ. الرَّابِعُ: ضَلَّ عِلْمَهُمْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ قَتَادَةَ. فَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا صِفَةٌ ذَمٍّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا صِفَةُ حَمْدٍ لِعِلْمِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مَذْمُومِيْنِ فَعَلَى هَذَا فِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَدْرَكَ عِلْمَُهُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: اجْتَمَعَ عِلْمُهُمْ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّالِثُ: تَلَاحِقُ عِلْمِهِمْ، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. ﴿فَِي شَكٍّ مِّنْهَا﴾ يَعْنِي مِنَ الآخِرَةِ فَمَنْ جَعَلَ مَا تَقَدَّمَ صِفَةً ذَمٍٍّ لِعِلْمِهِمْ جَعَلَ نُقْصَانِ عِلْمِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَلِذَلِكَ أَفْضَى بِهِمْ إِلَى الشَّكِّ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ صِفَةَ حَمْدٍ لِعِلْمِهِمْ جَعَلَ كَمَالَ عِلْمِهِمْ فِي الآخِرَةِ فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى شَكٍّ فِي الآخِرَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout