الثَّانِي أَنَّ هَذَا حِكَايَةٌ عَنْ قَوْلٍ بِلْقِيسَ: كَذَلِكَ يَفْعَلُ سُلَيْمَانُ إذَا دَخَلَ بِلَادِنَا، قَالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ اخْتَلَفَ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةَ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا كَانَتْ لَبِنَةٍ مِنْ ذَهَبَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّهَا كَانَتْ جَوْهََرًا، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا كَانَتْ صَحَائِفُ الذَّهَبِ فِي أَوْعِيَّةِ الدِّيبَاجِ، قَالَهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ. الرَّابِعُ: أَنَّهَا أَهِدَتْ غُلْمَانًِا لِبَاسَهُمْ لِبَاسَ الْجَوَارِي، وَجِوَارِي لِبَاسْهِمْ لِبَاسَ الْغِلْمَانِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَزُهَيْرٌ، وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِهِمْ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانُوا ثَمَانِينَ غُلَاَمًًا وَجَارِيَةً، وَقَالَ زُهَيْرٌ كَانُوا ثَمَانِينَ غُلَاَمًًا وَثَمَانِينَ جَارِيَةً. ﴿فَنَاظِرةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ قَال قتَادَةَ: يَرْحِمُهَا اللَّهُ إِنْ كَانَتْ لِعَاقِلَةٍ فِي إِسْلَامِهَا وَشَرْكِهَا، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَقَعُ مَوْقِعَهَا مِنَ النَّاسِ. وَاخْتُلِفَ فِيمَا قَصَدَتْ بِهَدِيَّتِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرَهُ قَتَادَةً مِنْ الْمُلَاطَفَةِ وَالِاسْتِنْزَالِ. الثَّانِي: اخْتِبَارُ نُبُوَّتِهِ مِنْ مِلْكِهِ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا بِمَاذَا اخْتَبَرْتُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا اخْتُبَرْتْهُ بِالْقَبُولِ وَالرَّدِّ، فَقَالَتْ: إِنْ قَبْلَ الْهَدِيَّةِ فَهُوَ مِلْكٌ فَقَاتِلُوهُ عَلَى مِلْكِكُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْهَدِيَّةَ فَهُوَ نَبِيٌّ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِقِتَالِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزُهَيْرٌ. الثَّانِي: أَنَّهَا اخْتُبَرْتْهُ بِتَمْيِيزِ الْغِلْمَانِ مِنَ الْجَوَارِي، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا بِمَاذَا مُيزِهُمْ سُلَيْمَانُ عَلَّ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ أَمْرَهُمْ بِالْوُضُوءِ فَاغْتَرَفَ الْغُلَامُ بِيَدِهِ وَأَفْرَغَتْ الْجَارِيَةُ عَلَى يَدَيْهَا فَمُيزِهُمْ بِهَذَا، قَالَهُ السُّدِّيُّ. الثَّانِي: لَمَّا تُوَضَّؤُوا غَسْلَ الْغِلْمَانِ ظُهُورَ السَّوَاعِدِ قَبْلَ بُطُونِهَا، وَغَسْلِ الْجَوَارِيِّ بِطُونِ السَّوَاعِدِ قَبْلَ ظُهُورِهَا، فَمُيزِهُمْ بِهَذَا، قَالَهُ قَتَادَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout