يَسْجُدُواْ﴾ قَال الْفِراء: مَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ مَوْضِعُ سَجْدَةً، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ فَلَيْسَ بِمَوْضِعِ سَجْدَةٍ. وَفِي قَائِلِ هَذَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَمَرَ فِيهِ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَهُوَ أَمْرٌ مِنْهُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ وَتَقْدِيرِ الْكَلَاَمِ: أَلا يَا نَاسَ اسْجِدُواْ لِلَّهِ. الثَّانِي: أَنَّهُ قَوْلُ الْهَدْهَدِ حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُ. وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ هَذَا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِقَوْمٍ بِلَقِيسِ حِينَ وَجَدَهُمْ يَسْجُدُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِسُلَيْمَانَ عِنْدَ عَوْدِهِ إلَيْهِ وَاسْتِكْبَارًًا لِمَا وَجَدَهُمْ عَلَيْهِ. وَفِي قَوْلِ الْهَدْهَدِ لِذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَإِنْ يَكُنْ مِمَّنْ قَدْ عَلِمَ وُجُوبَ التَّكْلِيفِ بِالْفِعْلِ فَهُوَ مِمَّنْ قَدْ تَصَوَّرَ بِمَا أَلْهُمْ مِنْ الطَّاعَةِ لِسُلَيْمَانَ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُطَاعٌ لَا يُخَالِفُ فِي قَوْلٍ وَلَاَ عَمَلَ. الثَّانِي: أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ مِنَّا إِذَا رَاهَقَ فَرَآنًا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَصَوَّّرٌ أَنَّ مَا خَالَفَهَا بَاطِلٌ فَكَذَا الْهَدْهَدُ فِي تَصَوُّرِهِ أَنَّ مَا خَالَفَ فِعْلَ سُلَيْمَانَ بَاطِلٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout