الثَّالِثُ: اطَّلَعْتْ عَلَى مَا لَمْ تَطَّلُعْ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْإِحَاطَةُ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ تَقْدِيرِهِ. ثُمَّ جَاءَ الْهَدْهَدُ فَسَأَلَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ غَيْبَتِهِ. ﴿وَجِِئْتُكَ مِنَ سَبَإٍ بِنَبإٍِ يَقِينُ﴾ أَيْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ صُدْقَ، وَفِي ﴿سْبَأَ﴾ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَدِينَةٌ بِأَرْضِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهَا مَأْرَبٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَنْعَاءِ مَسِيرَةٍ ثَلَاَثٍ لَيَالٍ، قَالَهُ قَتَادَةُ، قَالَ السُّدِّيُّ: بَعَثَ اللَّهُ إِلَى سَبَأٍ اثْنَيْ عَشَرَ نَبِيًا، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(مِنْ سَبَأَ الْحَاضِرِينَ مَأْرِبٌ إِذْ ... يَبْنُونَ مَنْ دُونَ سَيْلِهِ الْعُرْمَا)
الثَّانِي: أَن سَبَأَ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْيَمَنِ وَاخْتَلِفَ قَائِلُو هَذَا فِي نِسْبَتِهِمْ إِلَى هَذَا، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ اسْمُ امْرَأَةٍ كَانَتْ أُمُّهُمَ، وَرَوَىَ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبَأٍ فَقَالَ: (هُوَ وَلَدُ رَجُلٍ لَهُ عَشْرَةُ أَوْلاَدٍ فَبِاليَمَنِ مِنهُم سِتةٌ وبالشَّامِ مِنهُم أَرِبَعَةٌ، فَأَمَّا اليَمَانِيونَ فَمَذحَجُ وجُهَينَةُ وَكِندَةُ وأنْمَارُ وَالأَُزْدُ وَالأَشعَرِيونَ وأَمَّا الشامِيون فَلَخْمُ وَجذامُ وعَامِلَةُ وَغَسَّانُ) وَقِيلُ هُو سَبَأُ بْنُ يَعْرَبَ بْنِ قَحْطَانَ. قَالَ الْمُفَضَّلُ وَسُمِّيَ سَبأ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَبَا. قَوْله تَعَالَى: ﴿إِِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُم﴾ قال الحسن: هِيَ بِلْقَيْسِ بِنْتُ شَرَاحِيلَ مَلَكَةَ سَبْأً، وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: هِيَ بِلْقَيْسِ بِنْتُ شُرَحْبِيلَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الدِّيَانِ وَأُمِّهَا فَارِعَةُ الْجِنْيَةِ، وَقِيلَ وَلَدُهَا أَرْبَعُونَ مِلْكًًا آخِرَهُمْ شَرَحْبِيل. قَالَ قَتَادَةُ كَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout