قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَهُمُ يُوزَعُونَ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أَوْجَهٍ: أَحَدُهَا: يُسَاقُونَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. الثَّانِي: يَدْفَعُونَ، قَالَهُ الْحَسَنَ، قَالَ الْيَزِيدِيُّ: تَدْفَعُ أُخْرَاهُمْ وَتَوَقَّفَ أُولَاَهُمْ. الثَّالِثُ: يَسْحَبُونَ، قَالَهُ الْمِبَرِِّّد. الرَّابِع: يَجْمَعُونَ. الْخَامِسِ: يَسْجُنُونَ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(لسان الفتِى سَبَعَ عَلَيْهِ سَدَاتَهُ ... وَإِلَّا يَزَعُ مَنْ عََرَْبِهِ فَهُوَ قَاتِلُهُ)
(ومَا الْجَهْلُ إِلاَّ مَنْطِقٌ مُتَسَرِّعٌ ... سواءٌ عَلَيْهِ حَقٌّ أَمْرٍَ وَبَاطِلَهُ)
السَّادِس: يَمْنَعُونَ، مَأْخُوذٌ مِنْ وَزَّعِهُ عَنِ الظُّلْمِ، وَهُوَ مَنْعُهُ عَنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَزَعَ اللَّهُ بِالسُّلْطَانِ أَكْبَرُ مِمَّا وَزِعَ بِالْقُرْآنِ. وَقَالَ النَّابِغَةُ:
(على حِينَ عَاتَبَتَُ الْمُشِيبَُ عَلَى الصَّبَا ... وَقُلْتُ أَلَمَا تَصْدَعُ وَالشَّيْبُ وَازِعُِ)
وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْمَنْعِ مَا قَالَهُ قَتَادَةُ: أَنْ يَُرِدَّ أَوَّلَهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ لِيَجْتَمِعُوا وَلَاَ يَتَفَرَّقُوا. قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ قَال قتادَةَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ وَادٍٍ بِأَرْضِ الشَّامِ. وَقَالَ كَعْب: وَهُوَ بِالطَّائِفِ. ﴿قَِالَتْ نَمَلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُم﴾ قال الشَّعبِيُّ: كَانَ لِلنَّمْلَةِ جُنَاحَانِ فَصَارَتْ مِنَ الطَّيْرِ، فَلِذَلِكَ عُلِمَ مَنْطِقَهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ، مَا عَلِمَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout