قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وََاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةَ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: ثَنَاءً حَسَنًًا فِي الْأُمَمِ كُلِّهَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَجَعَلَهُ لِسَانًًا لِأَنَّهُ يَكُونُ بِاللِّسَانِ. الثَّانِي: أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ أَهْلُ كُلِّ مِلَّةٍ، قَالَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ. الثَّالِثُ: أَنْ يَجْعَلَ مِنْ وَلَدِهِ مَنْ يَقُولُ بِالْحَقِّ بَعْدَهُ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى. وَيَحْتَمَلُ رَابِعًٌا: أَنْ يَكُونَ مُصَدَّقًًا فِي جَمْعِ الْمِلَلِ وَقَدْ أُجِيبَ إِلَيْهِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وََاغْفِرْ لأََبَِي﴾ الآيَة. فِي أَبِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يُسِرُّ الْإِيمَانَ وَيَظْهَرُ الْكُفْرُ فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ. الثَّانِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ كَافِرًًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. فَعَلَى هَذَا فِي اسْتِغْفَارِهِ لَهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَلَا يُعَاقِبُهُ فِيهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ سَيِّئَاتُهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَاَلَّتِي تَسْقُطُ بِعَفْوِهِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿بِقَلْبٍ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْجَهٍ: أَحَدُهَا: سُلَيْمٌ مِنَ الشَّكِّ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّانِي: سُلَيْمٌ مِنَ الشِّرْكِ، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَابْنُ زَيْدٍ. الثَّالِثُ: مِنَ الْمَعَاصِي، لِأَنَّهُ إِذَا سَلَّمَ الْقَلْبَ سَلَّمَتْ الْجَوَارِحَ. الرَّابِعَ: أَنَّهُ الْخَالِصُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ النَّاصِحُ فِي خَلْقِهِ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَيُحْتَمَلُ سَادِسًٌا: سُلَيْمُ الْقَلْبِ مِنَ الْخَوْفِ فِي الْقِيَامَةِ لِمَّا تَقَدَّمَ مِنَ الْبُشْرَى عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout