فَقَالَ: دَلَِّّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ، قَالَتْ: لَاَ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي، قَالَ: وَمَا حُكْمُكَ؟ قَالَتْ: حُكْمِي أَنْ أَكُونَ مَعَك فِي الْجَنَّةِ فَثَقَلَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَعْطَاهَا حُكْمُهَا فَدَلَّتَهُمْ عَلَّهُ فَاحْتَفَرُوهُ وَاسْتَخْرَجُوا عِظَامَهُ، فَلَمَّا أَلْقُوهَا فَإِذَا الطَّرِيقُ مِثْلُ ضَوْءِ النَّهَارِ. فَرَوَى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِأَعْرَابِيٍّ فَأَكْرَمَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (حَاجَتُكَ) قاله له: ناقَةُ أَرْحَلُهَا وَأَعْنَزًَا أَحْلَبُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (أَعَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِِسْرَائِيلَ) فَقَال الصَّحَابَةُ: وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فََذَكَرَ لَهُم حَالَ هَذِهِ العَجُوزِ الَّتِي حَكَمَت عَلَى مُوسَى أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ. قوله تعالى: ﴿فأَوْحَيْنَا إِِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ روى عَكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُوسَى لَمَّا بَلَغَ الْبَحْرُ وَاتَّبَعَهُ فِرْعَوْنَ قَالَهُ لَهُ فَتَاهُُ يُوسَعُ بْنُ نُونٍ: أَيْنَ أَمْرَكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: أَمَامُك، يُشِيرُ إِلَى الْبَحْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَضْرِبَ بِعِصَاهُ الْبَحْرَ فَضَرَبَهُ، فَانْفَلَقَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ طَرِيقًًا وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ سَبَطًَا لِكُلِّ سَبْطٍ طَرِيقً، عَرَضَ كُلُّ طَرِيقٍ فَرُسْخَانَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ الْبَحْرُ سَاكِنًًا لَا يَتَحَرَّكُ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ ضَرْبِهِ مُوسَى بِالْعَصَا صَارَ يُمُدُّ وَيُجْزِرُ. وَحَكَى النَّقَاشَ: أَنَّ مُوسَى ضَرَبَ بِعِصَاهُ الْبَحْرُ وَقَدْ مَضَى مِنَ النَّهَارِ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ، وَكَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عَاشِرَ الْمُحَرِمِ وَهُوَ يَوْمٌ عَاشُورَاءً، قَالَ: وَالْبَحْرُ هُوَ نَهْرُ النَّيلِ مَا بَيْنَ إِيلَةٍ وَمِصْرَ وَقَطَعُوهُ فِي سَاعَتَيْنِ، فَصَارَتْ سِتُّ سَاعَاتٍ. ﴿فَِكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ أي كالْجُبَلِ الْعَظِيمِ، قَالَهُ امْرُؤُ الْقَيْسَ:
(فَبَيْنَا الْمَرْءُُ فِي الأَحْيَاءِ طُوْدٌ ... رماه النَّاسُ عَن كَثَبٍ فَمَالاَ)
وَكَانَ الأَسْبَاطُ لَاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًَا فَقَالَ كُلُّ سَبْطٍ: قَدْ هَلَكَ أَصْحَابُنَا فَدَعَا مُوسَى رَبِّهِ فَجَعَلَ فِي كُلِّ حَاجِزٍ مِثْلَ الْكُوَىِّ حَتَّى رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout