وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إلَى رَبِّهِ سَبِيلًا وَتَوَكَّلَ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحَ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنِ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنْسَجِدُ لِمَّا تَأْمُرْنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿... وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبّهِ ظَهِيرًا﴾ فِيه وجْهَان: أَحَدُهُمَا: عَوْنًا، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُظَاهِرِ وَهِيَ الْمُعُونَةُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﴿عَلَى رَبِّهِ﴾ أَيُّ عَلَى أَوْلِيَاءِ رَبِّهِ. الثَّانِي: هِيْنًَا، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ ظَهَرَ فُلَانٌ بِحَاجَتِي إِذَا تَرَكَهَا وَاسْتَهَانَ بِهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُم ظِهْريًّا﴾ [هود: ٩٢] أي هيْنًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرْزْدَقِ:
(تَّمِيمُ بْنُ زَيْدٍ لَاَ تَكُونُنَّ حَاجَتِي ... بظُهرٍ فَلاَ يَعِيَا عََلَيّ جَوَابَهَا)
قِيلُ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِِذَا قِيل لَهُمُ اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَن قَالُواْ وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأَمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ الرَّحْمَنِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: وَكَانَ مَأْخُوذًٌا مِنْ الْكِتَابِ فَلَمَّا دَعَوْا إِلَى السُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الِاسْمِ سَأَلُواْ عَنْهُ مَسْأَلَةُ الْجَاهِلِ بِهِ فَقَالُواْ ﴿وَمَا الرَّحْمَن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأَمْرُنَا﴾. الثاني: أَن مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ كَانَ يُسَمَّى الرَّحْمَنَ، فَلَمَّا سَمِعُوا هَذَا الِاسْمَ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout