﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأَذِنَ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرَ لَهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿... . وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَمْرَ الْجَامِعُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَانِ وَالِاسْتِسْقَاءَ وَكُلُّ شَيْءٍ يََكُونُ فِيهِ الْخُطْبَةَ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلامٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْجِهَادُ، قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. الثَّالِثُ: طَاعَةُ اللَّهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. ﴿لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَئْذِنُوهُ﴾ أَيُّ لَمْ يَنْصَرِفُوا عَنْهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ. ﴿فَإِذَا اسْتَئذَنُوكَ لبَعْضِ شَأْنِهِمْ ... .﴾ الآية. وَهَذَا بِحَسَبِ مَا يَرَى مِنْ أَعْذَارِهِمْ وَنِيَّاتِهِمْ وَرُوِيَ أَنَّ هَذَا نَزَلَ فِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ فِي غُزَاةٍ بِتَوْكٍ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: (انْطَلِقْ فَوَاللَّهِ مَا أَنتَ بِمُنَافِقٍ وَلاَ مُرْتَابٍ) وكَانَ الْمُنَافِقُونُ إِذَا اسْتَأْذَنُوا نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: مُحَمَّدٌٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ بَُعَِث بِالْعَدْلِ وَهَكَذَا يَصْنَعُ بِنَا. ﴿وَاسِْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ﴾ يَعْنِي لمَنْ أَذِنَ لَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزُولَ عَنْهُ بِاسْتِغْفَارِهِ مَلَامَةَ الِانْصِرَافِ قَالَ قَتَادَةُ: وَهَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةٌ قَوْله تَعَالَى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَدِنتَ لَهُم﴾ الآيَة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout