وَالْمَرِيضُ يُضْعُفُ عَنْ مُشَارَكَةِ الصَّحِيحِ فِي الطَّعَامِ. وَكَانُوا يَقُولُونَ: طَعَامَهُمْ مُفْرَدٌ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَكُونُوا شُرَكَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِيهِمْ وَرَفَعَ الْحَرَجُ عَنْهُمْ فِي مُؤَاكَلَتِهِمْ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَالْكَلْبِيُّ. الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانَةِ حَرَجٌ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِ مَنْ سَمَّى اللَّهُ بَعْدَ هَذَا مِنْ أَهَالِيهِمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ كَانَ الْمَذْكُورُونَ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانَةِ يَخْلِفُونَ الْأَنْصَارَ فِي مَنَازِلِهِمْ إذَا خَرَجُواْ بِجِهَادٍ وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا فَرَخَّصَ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْأَكْلِ مِنْ بُيُوتِ مَنْ اسْتَخْلَفُوهُمْ فِيهَا، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ. الرَّابِعُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي إسْقَاطِ الْجِهَادِ عَمَّنْ ذَكَرُوا مِنْ أَهْلِ الزَّمَانَةِ. الْخَامِسِ: لَيْسَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانَةِ حَرَجَ إذَا دَُعَِي إلَى وَلِيمَةِ أَنْ يَأْخُذَ مَعَهُ قَائِدُهُ، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْكَرِيمِ. ﴿وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مِنْ أَمْوَالِ عِيَالِكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ لِأَنَّهُمْ فِي بَيْتِهِ. الثَّانِي: مِنْ بُيُوتِ أَوْلَاَدِكُمْ فَنَسَبَ بُيُوتُ الْأَوْلَادِ إِلَى بُيُوتِ أَنْفُسِهِمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (أََنَتَ وََمَالُكَ لأَبِيكَ) ولذلكَ لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ بُيُوتَ الْأَبْنَاءِ حِينَ ذَكَرَ بُيُوتِ الْآبَاءِ وَالْأَقَارِبِ اكْتِفَاءً بِهَذَا الذِّكَرِ. الثَّالِثِ: يَعْنِي بِهَا الْبُيُوتَ الَّتِي هُمْ سَاكِنُوهَا خِدْمَةً لِأَهْلِهَا وَاتِّصَالًًا بِأَرْبَابِهَا كَالْأَهْلِ وَالْخَدَمِ. ﴿أََوْ بَُيُوتِءَابَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بَُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بَُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بَُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاَتِكُمْ﴾ فَأَبَاحَ الأَكْلُ مِنْ بُيُوتِ هَؤُلَاَءِ لِمَكَانِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِمْ فِي الْأَكْلِ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout