الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْوَفَاءُ وَالصِّدْقُ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَطَاوُوس. الْخَامِسِ: أَنَّهُ الْكَسْبُ وَالْأَمَانَةُ، قَالَهُ الشَّافِعِيُّ. ﴿ُوءَآتُوَهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِيءَاتَاكُمْ﴾ فيه قولان: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ مِنْ سَهْمِ الرِّقَابِ يُعْطَاهُ الْمُكَاتَبُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ فِي أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ. وَلَا يُكْرَهُ لِلسَّيِّدِ أَخْذُهُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًا، قَالَهُ الْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَابْنُ زَيْدٍ. الثَّانِي: مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبَةِ مَعُونَةٌ مِنْ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ كَمَا أَعَانَهُ غَيْرُهُ مِنْ الزَّكَاةِ. وَاخْتُلِفَ مِنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي وُجُوبِهِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى وُجُوبِهِ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَاخْتُلِفَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ فِي تَقْدِيرِهِ فَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِالرُّبُعِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرً، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَإِنْ امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْهُ طَوْعًًا قَضَى الْحَاكِمُ بِهِ عَلَيْهِ جَبْرًٌا وَاجْتَهَدَ رَأْيُهُ فِي قَدْرِهِ، وَحَكَمَ بِهِ فِي تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ، وَحَاصَّ بِهِ الْغُرَمَاءُ إنَّ أَفْلَسَ. وَالْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَجْمٍ عِنْدَ مَحَلِّهِ كَانَ السَّيِّدُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إنْظَارِهِ وَتَعْجِيزِهِ وَإِعَادَتِهِ رِقًٌّا، وَلَا يَرِدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَكَاةِ أَعْيُنَ بِهَا أَوْ مَالِ كَسْبِهِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ وَسَبَبُ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُم فِيهِمْ خَيْرًا﴾ الآيَةُ؛ أَنَّ عَبْدًا اسْمَهِ صُبْحَ لِحُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّىِّ سَأَلَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ فَامْتَنَعَ حُوَيْطِبُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ الْفتَيَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout