الثَّانِي: وَاسِعُ الرِّزْقِ عَلَيْهِمْ بِالْخَلْقِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ أيُّ وليَعف، وَالْعِفَّةُ فِي الْعُرْفِ الِاِمْتِنَاعُ مِنْ كُلِّ فَاحِشَةَ، قَالَ رُؤْبَةُ: يَعْفُ عَنْ أَسْرَارِهَا بَعْدَ الْفِسْقِ. يَعْنِي عَنِ الزِّنَىِّ بِهَا. ﴿حَتَّى يَغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا يُغْنِيهِمُ اللَّهُ عَنْهُ بِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهِ. الثَّانِي: يُغْنِي بِمَالِ حَلَاَلٍ يَتَزَوَّجُونَ بِهِ. ﴿وََالَّذيَنَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أيُّْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِم خَيْرًا﴾ أَمَّا الْكِتَابُ الْمُبْتَغَى هُنَا هُوَ كِتَابَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ عَلَى مَالٍ إِذَا أَدْيَاهُ عَتْقًا بِهِ وَكَانَا قَبْلَهُ مَالِكَيْنِ لِلْكَسْبِ لِيُؤَدِّيَ فِي الْعِتْقِ، فَإِنْ تَرَاضَى السَّيِّدَ وَالْعَبْدُ عَلَيْهَا جَازَ، وَإِنْ دَعَا السَّيِّدُ إِلَيْهَا لَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا. وَإِنْ دَعَا الْعَبْدَ إلَيْهَا فَفِي إجْبَارِ السَّيِّدِ عَلَيْهَا إذْ عُلِمَ فِيهِ خَيْرًٌا مَذْهَبَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَدَاوُد، يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ وَيُجْبَرُ إِنْ أَبَى. الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ فَإِذَا انْعَقَدَتْ الْكِتَابَةُ لَزِمَتْ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَكَانَ الْمُكَاتَبُ فِيهَا مُخَيَّرًٌا بَيْنَ الْمَقَامِ وَالْفَسْخِ. ﴿إِِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْخَيْرَ، الْقُدْرَةُ عَلَى الِاحْتِرَافِ وَالْكَسْبِ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ. الثَّانِي: أَنَّ الْخَيْرَ: الْمَالِ، قَالَهُ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ الدَّيْنُ وَالْأَمَانَةُ، قَالَهُ الْحَسَنُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout