لِأَنَّهُ خِطَابٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَمْرِ الْحَتْمُ فَلِذَلِكَ يُوَجَّهُ إلَى الْوَلِيِّ دُونَ الزَّوْجِ. الثَّانِي: أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأَزْوَاجِ أَنْ يَتَزَوَّجُوا الْأَيَّامَى عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إلَيْهِ تَمَسُّكًًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى اسْتِحْبَابِهِ لِلْمُحْتَاجِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ وَكَرَاهَتِهِ لِغَيْرِ الْمُحْتَاجِ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ﴾ فِيهِ وَجْهَانُ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ وَأَنْكِحُوا الْأَيَّامِى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ رِجَالِكُمْ وَأَنْكِحُوا إمَاءًَكُمَ. الثَّانِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِنْكَاحِ الْعَبِيدِ وَالْإِِيَمَاءِ كَمَا أَمَرْنَا بِإِنْكَاحِ الْأَيَّامَى لِاسْتِحْقَاقِ السَّيِّدِ لِوِلَايَةِ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ فَإِنْ دَعَتْ الْأَمَةُ سَيِّدُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ، وَإِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا كَانَ لَهُ خَيْرًٌا وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لِيَكْتَسِبَ رِقُّ وَلَدِهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَتُهَا. وَإِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ تَزْوِيجَ عَبْدٍ أَوْ طَلَبِ الْعَبْدُ ذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ فَهَلْ لِلدَّاعِي إلَيْهِ أَنْ يُجْبَرَ الْمُمْتَنِعُ فِيهِمَا عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: ﴿إِِن يََكُونُوا فُقَرَآءَ يَغْنِهِمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ فيه وجْهَان: أَحَدُهُمَا: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءً إِلَى النِّكَاحِ يُغَنَهُمُ اللَّهُ بِهِ عَنِ السِّفَّاحِ. الثَّانِي: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءً إِلَى الْمَالِ يُغُنُّهُمُ اللَّهُ إِمَّا بِقِنَاعَةِ الصَّالِحِينَ، وَإِمَّا بِاجْتِمَاعِ الرِّزْقَيْنِ، وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (اطْلُبُواْ الغِنَى فِي هذِهِ الآيَة) ﴿إِِن يَكُونَواْ فُقَرآءَ يُغْنهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. ﴿وَاللَّهُ وَاسَعٌ عَلِيمٌ﴾ فِيه وجْهَان: أَحَدُهُمَا: وَاسِعُ الْعَطَاءِ عَلِيمٌ بِالْمَصْلَحَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout