وَفِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿أََوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ ثلاثة أَوجه: الْأَوَّلُ: لِعَدَمِ شَهْوَتِهِمْ. وَالثَّانِي: لَمْ يَعْرِفُوا عَوْرَاتِ النِّسَاءِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِمْ. وَالثَّالِثَ: لَمْ يُطِيقُوا جِمَاعَ النِّسَاءِ. وَأَمَّا الشَّيْخُ فَإِنْ بَقِيَتْ فِيهِ شَهْوَةٌ فَهُوَ كَالشَّبَابِ، فَإِنْ فَقَدَهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزِّينَةَ الْبَاطِنَةَ مَعَهُ مُبَاحَةٌ وَالْعَوْرَةُ مَعَهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَعَهُ مُحَرَّمَةٌ وَجَمِيعُ الْبَدَنِ مَعَهُ عَوْرَةٌ إلَّا الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ، اسْتِدَامَةٌ لِحَالِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ فَفِيهِمَا لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: اسْتِبَاحَةُ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ مَعَهُمَا. وَالثَّانِي: تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِمَا. وَالثَّالِثُ: إبَاحَتُهَا لِلْمَجْبُوبِ وَتَحْرِيمِهَا عَلَى الْخَصِيِّ. وَالْعَوْرَةِ إنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقُبْحِ ظُهُورِهَا وَغَضِّ الْبَصَرِ عَنْهَا، مَأْخُوذٌ مِنْ عَوْرِ الْعَيْنِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ قَال قتَادَةَ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا مُشْتْ تَضْرِبُ بِرِجْلِهَا لِيَسْمَعَ قَعْقَعَةَ خَلْخَالِهَا، فَنُهَيْنُ عَنْ ذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout